برلين-سانا
تشهد ألمانيا تحولاً متقدماً في مجال تقنيات الروبوتات، مع بدء إدخال الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى بيئات العمل الصناعية، في خطوة تعكس تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في قطاع الإنتاج، وتطوير أنظمة الأتمتة المرنة داخل المصانع.
وذكرت شركة “سيمنس” في بيان صحفي، نقلته منصات متخصصة في قطاع الروبوتات اليوم الأحد، أن هذه الروبوتات انتقلت من مرحلة الاختبار إلى التشغيل الفعلي داخل خطوط الإنتاج، ولا سيما في المهام اللوجستية، بما يعزز إمكانية دمجها ضمن الأنظمة الصناعية الحديثة.
وأوضحت الشركة أنها، بالتعاون مع شركة Humanoid وبدعم تقنيات شركة NVIDIA، أجرت تجربة ميدانية داخل أحد مصانعها في مدينة إرلانغن، جرى خلالها تشغيل روبوت متحرك من طراز HMND 01 Alpha، مزود بقدرات متقدمة على المناولة وتنفيذ المهام داخل بيئة إنتاج فعلية.
وبيّنت أن التجربة نُفذت على مرحلتين، شملت الأولى تطوير النظام وإنشاء نموذج رقمي لمحاكاة الأداء وتحسينه، فيما تضمنت المرحلة الثانية تشغيل الروبوت فعلياً داخل المصنع لمدة أسبوعين، بهدف تقييم كفاءته في ظروف العمل الواقعية.
ووفق النتائج المعلنة، تمكن الروبوت من تنفيذ نحو 60 عملية نقل للحاويات في الساعة، والتعامل مع أحجام مختلفة من المواد، إضافة إلى العمل بشكل مستقل لأكثر من 30 دقيقة متواصلة، مع جاهزية تشغيل تجاوزت ثماني ساعات، ونسبة نجاح في عمليات الالتقاط والوضع تجاوزت 90 بالمئة.
ويتميز هذا النوع من الروبوتات بقدرته على الحركة داخل بيئات مصممة للبشر، إلى جانب إمكانية الاندماج مع أنظمة إدارة المصانع الرقمية، ما يتيح تبادل البيانات والتحكم الفوري بالعمليات الإنتاجية ضمن منظومة مترابطة.
ورغم هذا التقدم، لا يتوقع أن تحل الروبوتات الشبيهة بالبشر محل العمال بشكل كامل في المدى القريب، إلا أن استخدامها يتوسع تدريجياً في المهام المتكررة واللوجستية، ضمن مسار عالمي متزايد نحو الأتمتة الذكية في الصناعة.