كوبنهاغن-سانا
كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن رصد مؤشرات لخلل جيني في بعض المجموعات المعزولة من الأفيال الأفريقية، رغم استمرار التوازن الوراثي العام لدى نوعي أفيال السافانا وأفيال الغابات، ما يعكس تبايناً في الوضع الجيني بين التجمعات المختلفة.
وذكرت مجلة Nature Communications العلمية أن الدراسة أُجريت بقيادة فريق بحثي من جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، برئاسة عالمة الوراثة باتريسيا بيشنيروفا، وبمشاركة باحثين من عدة مؤسسات علمية دولية، حيث شملت التحليلات بيانات جينية لـ 181 فيلاً من السافانا و51 فيلاً من الغابات، جُمعت من 29 موقعاً في 17 دولة أفريقية.
وأظهرت النتائج أن عدداً من مجموعات الأفيال، لا سيما في جنوب القارة الأفريقية، لا يزال يتمتع بقدرة جيدة على التنقل لمسافات طويلة والتزاوج بين القطعان، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على التنوع الجيني وصحة هذه الأنواع.
وفي المقابل، بيّنت الدراسة وجود تراجع في التنوع الجيني لدى مجموعات معزولة في عدد من المناطق، نتيجة عوامل أبرزها التوسع العمراني والزراعي، ومشاريع البنية التحتية، والصيد غير المشروع، ما أدى إلى تقليص حركة القطعان وعزلها عن بعضها.
وأوضحت الباحثة الرئيسية أن هذا العزل الجيني يسهم في زيادة معدلات التزاوج بين الأقارب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراكم طفرات جينية ضارة، ويؤثر في قدرة الأفيال على التكيف مع التغيرات البيئية ومقاومة الأمراض، ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز الترابط بين التجمعات المختلفة لضمان استدامة هذه الأنواع في البرية.
ويأتي هذا البحث في ظل التراجع الكبير في أعداد الأفيال الأفريقية خلال العقود الماضية، نتيجة فقدان الموائل الطبيعية وتزايد الصيد غير المشروع.