واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر في المسارات المهنية للعاملين الأكبر سناً، مشيرةً إلى أن الموظفين الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين في القطاعات الأكثر تعرضاً لهذه التقنيات يواجهون تغيرات متسارعة في سوق العمل.
وذكرت الدراسة الصادرة عن مركز أبحاث التقاعد في كلية بوسطن الأمريكية، وأعدها الباحث الاقتصادي جيفري ت. سانزينباخر، ونُشرت في حزيران الماضي عبر موقع المركز الإلكتروني بعنوان “هل تُقصّر تقنيات الذكاء الاصطناعي المسارات المهنية للعمال الأكبر سناً؟”، أن العاملين ممن تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر في المهن الأكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي، يغادرون وظائفهم بمعدلات أعلى من المعتاد، سواء بسبب فقدان العمل أو التسريح أو نتيجة قرارات طوعية بالاستقالة أو التقاعد.
وبيّنت الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي في هذه الفئة يتخذ ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في إحلال الأتمتة محل بعض الوظائف، والثاني في صعوبة التكيف مع الأدوات التقنية الجديدة، ما يدفع بعض العاملين إلى الانتقال إلى وظائف أقل اعتماداً على التكنولوجيا أو التقاعد، بينما يتمثل الثالث في قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تعزيز إنتاجية أصحاب الخبرة، وإتاحة المجال لهم للتركيز في المهام الإبداعية والقيادية.
واستندت الدراسة إلى بيانات مسوح سكانية ومؤشرات لقياس التعرض للذكاء الاصطناعي من مبادرة ديجيتال بلانيت التابعة لجامعة تافتس الأمريكية، وأظهرت أن التأثير الأكبر يطال أصحاب الشهادات الجامعية وذوي الدخل المرتفع، ولا سيما العاملين في تطوير البرمجيات، وتصميم واجهات المستخدم، وقواعد البيانات، وعلوم البيانات، في حين لا تزال المهن اليدوية، مثل البناء والتعدين وبعض الأعمال الفنية، أقل تعرضاً لهذه التحولات.
وأكدت الدراسة أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تستدعي مراجعة سياسات سوق العمل وأنظمة التقاعد، ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه برامج الضمان الاجتماعي، مشيرة إلى أن امتلاك المهارات الرقمية، إلى جانب الخبرة العملية والقدرات القيادية والتواصلية، يعد عاملاً أساسياً في تمكين العاملين الأكبر سناً من التكيف مع المتغيرات التقنية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية تطوير سياسات العمل والتدريب لمواكبة التحولات المتسارعة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.