بيرن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن تحديد سلالة بكتيرية قديمة يعود عمرها إلى أكثر من 5500 عام، بعد العثور على آثارها الجينية داخل بقايا عظام بشرية أثرية، في اكتشاف يُعد من الحالات النادرة التي تسهم في إعادة بناء فهم تطور الأمراض عبر التاريخ البشري.
وذكر موقع Futura-Sciences الفرنسي المتخصص في العلوم والتكنولوجيا أن الدراسة نُشرت ضمن أبحاث دولية في مجال الحمض النووي القديم، وقادها الباحث دافيد بوزي (David Bozzi)، بمشاركة فريق علمي دولي من جامعة لوزان في سويسرا وعدد من المؤسسات البحثية المتخصصة في علم الوراثة والأنثروبولوجيا الحيوية، وذلك ضمن مشروع مشترك بين مؤسسات بحثية في أوروبا وأمريكا.
وأظهرت النتائج أن المادة الوراثية المكتشفة تعود لبكتيريا تنتمي إلى عائلة Treponema pallidum، وهي المجموعة نفسها التي تضم عدداً من المسببات المرضية المعروفة في العصر الحديث، إلا أن السلالة المكتشفة لا تتطابق مع أي نوع حالي، ما يشير إلى أنها تمثل فرعاً قديماً إما اندثر أو خضع لتحولات تطورية كبيرة عبر الزمن.
وبيّنت التحليلات أن البكتيريا عُثر عليها داخل هيكل عظمي بشري قديم، حيث جرى استخراج الحمض النووي ودراسته بتقنيات متقدمة، ما أكد أنها تعود إلى فترة زمنية أقدم بكثير مما كان يُعتقد لظهور هذه المجموعة من الميكروبات الممرضة.
كما أوضحت الدراسة أن هذه السلالة تختلف عن الأمراض المعروفة حالياً ضمن العائلة نفسها، مثل الزهري وبعض الأمراض الجلدية والعظمية، ما يعزز فرضية وجود أشكال مرضية قديمة اندثرت أو تطورت إلى سلالات جديدة عبر مسار التطور البيولوجي.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ تطور الأمراض لدى الإنسان، ويشير إلى أن العديد من المسببات المرضية المعاصرة قد تكون امتداداً لسلالات أقدم وأكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.