لندن-سانا
كشف علماء عن نوع جديد من الخلايا لا يظهر إلا خلال فترة الحمل، في اكتشاف علمي يسلّط الضوء على طبيعة التفاعل بين الأم والجنين، ويمهّد لفهم أعمق لمضاعفات الحمل وإمكانية تطوير أساليب علاجية مستقبلية.
وذكرت دراسة حديثة نُشرت في دورية “Nature” العلمية، أعدّها باحثون ضمن مشروع “أطلس الخلايا البشرية” بقيادة معهد ويلكوم سانغر وجامعة كامبريدج في بريطانيا، أن الباحثين نجحوا في إعداد أطلس تفصيلي للمشيمة والرحم، يوضح تطوّر هذه الأنسجة منذ المراحل المبكرة للحمل وحتى الولادة، ما يساعد على فهم كيفية نمو الجنين ضمن بيئة معقّدة ومتغيرة.
وبيّنت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا نوعاً فرعياً من الخلايا لم يُوصَف سابقاً، يقتصر وجوده على فترة الحمل، حيث لا يظهر في الرحم خارج هذه المرحلة، بينما يزداد عدده مع بداية تكوّن الجنين.
وأوضح الباحثون أن هذه الخلايا تؤدي دوراً مهماً في ربط المشيمة بإمدادات الدم لدى الأم، كما تحتوي على مستقبلات تتفاعل مع مركبات “الكانابينويد”، ما يشير إلى احتمال ارتباطها ببعض التأثيرات السلبية لتعاطي القنب خلال الحمل.
ورجّح الفريق أن تسهم هذه الخلايا في تفسير بعض المخاطر المرتبطة باستخدام القنب أثناء الحمل، مثل ضعف تدفّق الدم إلى المشيمة، وانخفاض إمداد الأكسجين للجنين، وزيادة احتمالات الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود.
كما كشفت الدراسة أن هذه الخلايا تعمل كمنظّم لعملية غزو خلايا الجنين لجدار الرحم، وهي عملية ضرورية لتأسيس تدفّق الدم إلى المشيمة، حيث ترسل إشارات تنظّم هذه العملية وتحدّ من حدوثها بشكل مفرط أو غير كافٍ، ما قد يسهم في تجنّب مضاعفات مثل تسمّم الحمل أو التصاق المشيمة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل نحو 1.2 مليون خلية من المشيمة والرحم باستخدام تقنيات متقدمة لدراسة نشاط الجينات والبروتينات، إضافة إلى تحليل بنية الحمض النووي داخل الخلايا، ما أتاح فهماً دقيقاً لسلوك الخلايا خلال مراحل الحمل المختلفة.
ويمثل هذا الاكتشاف خطوة أولى نحو فهم أعمق لتعقيدات الحمل، وخاصة مع توجّه الدراسات المستقبلية لمقارنة هذه النتائج بحالات الحمل المصحوبة بمضاعفات، وتوسيع نطاق البحث لاكتشاف المزيد من الأنواع الخلوية ووظائفها.