واشنطن-سانا
توصل باحثون من جامعة روتشستر الأمريكية إلى نتائج علمية جديدة تسهم في تغيير المفاهيم السائدة حول آلية الرؤية، حيث أظهرت دراسة حديثة أن حركات العين لا تُربك الدماغ كما كان يُعتقد سابقاً، بل تلعب دوراً أساسياً في مساعدته على تفسير العالم ثلاثي الأبعاد بدقة.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications العلمية الدولية، أن الدماغ لا يلغي الإشارات البصرية الناتجة عن حركة العين، وإنما يستفيد منها كمصدر مهم لتحديد مواقع الأجسام وعمقها واتجاه حركتها.
ولسنوات طويلة، اعتبر علماء الرؤية أن حركة الصور على شبكية العين الناتجة عن تحرك العين تمثل نوعاً من “الضوضاء البصرية” التي يتعين على الدماغ تصحيحها أو تجاهلها، إلا أن الفريق البحثي بقيادة البروفيسور غريغ دي أنجيليس كشف أن هذه الحركات تحمل أنماطاً بصرية مفيدة تسهم في فهم العلاقة بين حركة العين والعالم المحيط.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تجارب أُجريت ضمن بيئات واقع افتراضي ثلاثية الأبعاد، حيث طُلب من المشاركين تثبيت أنظارهم على نقطة محددة بينما تتحرك أجسام أخرى داخل المشهد، ثم جرى تقييم قدرتهم على تحديد اتجاه حركة الأجسام ودرجة قربها أو بعدها مقارنة بنقطة التثبيت.
وأظهرت النتائج أن الأخطاء التي وقع فيها المشاركون لم تكن عشوائية، بل انسجمت مع نموذج نظري جديد وضعه الباحثون، ما يؤكد أن الدماغ يستخدم فعلياً معلومات حركة العين في تفسير المشاهد البصرية.
يذكر أن الرؤية ليست عملية سلبية تقتصر على استقبال الصور، بل تفاعل نشط ومستمر بين العين والدماغ والحركة، حيث يعيد الدماغ مع كل حركة بصرية بناء خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة للعالم المحيط.