واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة بنسلفانيا الأمريكية عن تأثيرات غير متوقعة لاستخدام ما يُعرف بـ«الضوضاء الوردية» على النوم، مشيرةً إلى أنها قد تقلل من مدة نوم الأحلام (REM)، وهو أحد أهم مراحل النوم المرتبطة بوظائف الذاكرة وتنظيم المشاعر وصحة الدماغ.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Sleep العلمية، تُعد الضوضاء الوردية نوعاً من الضوضاء واسعة النطاق، تشبه في طبيعتها أصوات المطر أو أمواج البحر أو حفيف الأشجار، وتُستخدم على نطاق واسع في أجهزة النوم والتطبيقات الذكية، وتتميز بتوزيع أقل حدة للترددات العالية مقارنةً بالضوضاء البيضاء، ما يجعلها أكثر نعومة على الأذن.
وشملت الدراسة 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لمراقبة أنماط نومهم داخل مختبر متخصص على مدار سبع ليالٍ، وتعرّضوا لعدة سيناريوهات، من بينها النوم مع الضوضاء الوردية فقط، أو ضوضاء الطائرات، أو الجمع بين النوعين، إضافة إلى النوم باستخدام سدادات الأذن.
وأظهرت النتائج أن تشغيل الضوضاء الوردية بمستوى صوت معتدل أدى إلى تقليص مدة نوم الأحلام بنحو 19 دقيقة في الليلة الواحدة، كما بيّنت أن الجمع بين الضوضاء الوردية والضوضاء الخارجية، مثل أصوات الطائرات، زاد من اضطرابات النوم، حيث انخفض كل من النوم العميق ونوم الأحلام، مع ارتفاع فترات الاستيقاظ الليلي.
وفي المقابل، أظهرت سدادات الأذن فعالية في الحد من تأثير الضوضاء الخارجية، من دون التأثير السلبي في مراحل النوم الأساسية.
وأوضح الباحثون أن نوم الأحلام يؤدي دوراً محورياً في تثبيت الذاكرة وتنظيم المشاعر ودعم صحة الدماغ، محذرين من أن الاضطراب المتكرر في هذه المرحلة قد تكون له آثار سلبية طويلة الأمد، ولا سيما لدى الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول في هذه المرحلة مقارنة بالبالغين.
وحذّرت الدراسة من الاستخدام غير المدروس لأجهزة الأصوات المهدئة، لأن تأثيراتها قد تكون أكثر خطورة على الرضّع والأطفال في ظل التطور المستمر لأدمغتهم.
وأشار الباحثون إلى أهمية تحسين بيئة النوم بوسائل طبيعية، أو استخدام بدائل بسيطة مثل سدادات الأذن، بدل الاعتماد المستمر على الأصوات الاصطناعية، في وقت تتزايد فيه شعبية هذه الأجهزة بين المستخدمين.
والضوضاء الوردية نوع من الأصوات يُصنَّف ضمن ما يُعرف بـ«الضوضاء واسعة النطاق»، وتتميّز بتوزيع متوازن للترددات الصوتية، حيث تكون الترددات المنخفضة أكثر حضوراً من الترددات العالية، ما يجعلها أقل حدّة وأكثر نعومة على الأذن مقارنة بالضوضاء البيضاء التي تحتوي على جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وتكون متساوية الشدة، ما يمنح الصوت طابعاً ثابتاً ومستمراً يشبه الهسهسة.