واشنطن-سانا
كشف علماء فلك عن إعداد أدق خريطة كونية حتى الآن لتوزيع المادة المظلمة في الكون، شملت مساحة من السماء تعادل ثلاثة أضعاف مساحة قرص القمر البدر، في خطوة علمية تفتح آفاقاًً جديدة لفهم البنية الكونية وتطور المجرات.
ووفق قناة الجزيرة فإن الباحثين أوضحوا أن الخريطة الجديدة تكشف تفاصيل غير مسبوقة للمادة المظلمة التي تشكل النسبة الأكبر من محتويات الكون، في حين لا تمثل المادة العادية سوى نحو 15 بالمئة فقط حيث تعتمد عملية رصد هذه المادة غير المرئية على تأثيراتها الجاذبية، ولا سيما تشوه الضوء الصادر من المجرات البعيدة أثناء مروره عبر الهياكل الكونية الضخمة.
وبحسب الفريق العلمي، استندت الخريطة إلى تحليل تشوهات دقيقة في أشكال نحو 250 ألف مجرة رصدها تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي، ما أتاح مضاعفة دقة الخرائط السابقة التي أعدت باستخدام تلسكوب “هابل”، وتوسيع نطاق الرصد ليشمل مناطق أعمق في الكون تعود إلى ما بين 8 و10 مليارات سنة، وهي مرحلة محورية في تشكل المجرات.
وأطلق التلسكوب جيمس ويب في عام 2021 ويعمل بالأشعة تحت الحمراء، وله قوة لتجميع الضوء تفوق قدرة التلسكوب هابل بحوالي ستة أضعاف، وقد بدأ تشغيله في 2022.
وتظهر الخريطة بوضوح مكونات ما يعرف بـ“الشبكة الكونية”، وهي البنية الكبرى التي تضم عناقيد المجرات والخيوط الهائلة من المادة المظلمة والمناطق منخفضة الكثافة. ويغطي المسح الجديد جزءاً من السماء يعرف بـ“كوزموس” في اتجاه كوكبة السدس.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج ستسهم في تطوير نماذج تشكل المجرات، إذ إن هالات المادة المظلمة تمثل “حاضنات المجرات”، ومعرفة توزيعها وكمياتها يعد شرطاً أساسياً لفهم كيفية نمو المجرات وتطورها عبر الزمن الكوني.