الرباط-سانا
رغم مرور سنوات على حظر استخدام المبيدات العضوية الكلورينية، كشفت دراسة علمية مغربية حديثة عن استمرار وجود آثار هذه المواد في مياه بحيرة مارتشيكا، المعروفة ببحيرة الناظور، إحدى أكبر البحيرات الساحلية في المغرب، ما يعيد إلى الواجهة مخاطر التلوث طويل الأمد.
الدراسة، التي نشرتها دورية Marine Pollution Bulletin، أوضحت أن هذه المبيدات تتميز بثبات كيميائي عالٍ يمنع تحللها السريع، كما تتراكم في الكائنات الحية عبر ما يعرف بالترسيب الحيوي، وهو ما يجعل تأثيرها البيئي والصحي ممتداً لعقود بعد توقف استخدامها.
وأجرى البحث فريق من جامعة محمد الأول بجدة والمختبر الوطني لدراسات ورصد التلوث بالرباط، حيث جرى أخذ عينات من المياه السطحية في تسع محطات موزعة داخل البحيرة على مدار فصول السنة، وتحليلها بتقنيات مخبرية متقدمة عالية الدقة.
وأظهرت النتائج وجود ثمانية مبيدات كلورينية من أصل 14 تم البحث عنها، بتراكيز تراوحت بين 1.43 و24.77 نانوغراماً في الليتر، مع تسجيل أعلى مستويات التلوث قرب مصب قناة بوارغ، ما يشير إلى دور الجريان السطحي الزراعي في نقل بقايا كيميائية عالقة في التربة منذ عقود.
وأكدت الدراسة أن التلوث الحالي ناتج عن الاستخدام التاريخي للمبيدات، وليس عن مصادر حديثة، إلا أن ذلك لا يقلل من خطورته، وخاصة في ظل غياب بدائل زراعية آمنة ومجدية اقتصادياً، وفق ما أوضحه مختصون في علوم السواحل.
وتمثل بحيرة مارتشيكا نظاماً بيئياً هشاً، بسبب طبيعتها شبه المغلقة وضعف تجدد مياهها، ما يجعلها عرضة لتراكم الملوثات، وتهديد التنوع البيولوجي.