دمشق-سانا
أكد وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة في كلمة له خلال مهرجان صيف سوريا في قلعة دمشق اليوم السبت أن الجيش العربي السوري ليس مجرد قوة تذود عن الحدود، بل هو شريان الحياة ونبض هذه الأرض، وشرف ترابها، هو عهد أبدي ورباط وثيق يتجلى في الميادين كافة، درعٌ يكسر شوكة التحديات، وساعدٌ يبني ويمهد طريق المستقبل.
وأضاف وزير الدفاع: إن رجال الجيش يقفون في وجه الموت إلى جانب أبطال الإطفاء في وزارة الطوارئ، ويخوضون معركة ضد النيران صوناً للأرواح وحفظاً للأملاك، كما تسهم قوات الجيش في إحياء المساحات المتضررة عبر حملات التشجير لتغرس في جراح الأرض شتائل الخضرة والأمل، وتخبر الدنيا أن الأزمات تسحقها إرادة الحياة، وكذلك تعبر الوحدات الهندسية بؤر المخاطر لتبني جسراً يلم الشمل، وتشق طريقاً يربط القلوب.
وتابع وزير الدفاع: في حوار صامت وبأعصاب من حديد، يخوض أبطال نزع الألغام ملحمة كبرى في تطهير الأرض من صوارم الموت، ينتزعون الألغام من جوف الأرض، يستبدلون أدوات القتل برسائل السلام كي يسير الناس وأطفالهم فوق هذا التراب مطمئنين.
وتابع أبو قصرة أن الساعد الذي يقبض على الزناد ويحفظ الحدود ويصون السيادة، هو الساعد ذاته الذي يغرس الأمل ويبني لأجل الغد، موجهاً من قلعة دمشق الفيحاء تحية إجلال لرجال القوات المسلحة ورفاقهم في وزارة الطوارئ والأجهزة الأمنية، ولكل يد تبني وتصون عزة هذا الوطن، ومقدماً الشكر الجزيل لوزير الثقافة وكل القائمين على رعاية هذه الفعالية.

من جانبه، أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن البلاد لا تبنى بالحجر وحده، ولا تحميها الحدود وحدها، بل تبنيها أيضاً المعاني التي تستقر في نفوس أبنائها؛ المسؤولية والكرامة والقانون، وأن تكون القوة في خدمة الحق، والمؤسسة في خدمة الإنسان.
وأشار صالح إلى أن وزارة الدفاع تحمي الوطن وأهله، ووزارة الثقافة تحمي الوعي وتصون الذاكرة، وتقيم مختلف الفعاليات لبناء حالة تراكمية معيارها أن يعرف السوري وطنه، ويدرك أصالته، ويصون أخلاقه، ويحفظ ذاكرته، ويفهم تنوعه، ويتعرف إلى السوري الآخر شريكاً له في هذه البلاد.
وتابع الوزير: إننا نقف اليوم في قلعة دمشق احتفالاً بعودة المعنى إلى الكلمة، بعد أن سُرق المعنى النبيل من كلمات كالأمن والدفاع والجيش والدولة خلال الحقبة السوداء البائدة، فكانت المعاني كلها تجير لصالح القهر والسلب والظلم والاستبداد.
وأضاف: أرى طائرات الجيش العربي السوري تلقي الورود على الشعب السوري بعد أن كانت طائرات البراميل المتفجرة والحقد الأسود تغتصب الأجواء، وأرى أفراد جيشنا وراء وزيرهم الهمام، فأتذكر لحظة ردع العدوان بقيادة السيد الرئيس أحمد الشرع، تلك اللحظة التي جاءت تتويجاً لمسارات التضحية بكل ألوانها، رافضة أن يكون الهدر والسدى عنوان الدماء والتضحيات التي بذلت طيلة 14 عاماً تحت سطوة القصف والسجن والتهجير والفقد والغرق واللجوء والتعذيب والسلاح الكيماوي.
وشدد وزير الثقافة على أن سوريا الجديدة تبني معنى جديداً للعلاقة بين المواطن والزي العسكري بحيث يرى السوري في الجندي ابنه وأخاه، ويرى الجندي في كل سوري أهله الذين يحمل مسؤولية حمايتهم، نريد جيشاً قوياً بثقة الناس ومحبتهم، عزيزاً بعزة أهله، قريباً من المجتمع الذي خرج منه ليحميه، لا ليمارس عليه الفوقية والطغيان.
وأضاف الوزير: حين نقول الجيش السوري، فإننا نتحدث عن أبناء بيوتنا، عن ابن وأخ وأب وصديق، عن شباب جاؤوا من مدن سوريا وقراها وبلداتها، وحملوا مسؤولية الدفاع عن وطنهم وأهلهم، ولهؤلاء ورفاقهم في الأمن والداخلية نقول اليوم شكراً لمن يقف في موقعه دفاعاً عن أرض سوريا وأمن شعبها، والرحمة لشهدائنا الذين قدموا أرواحهم في سبيل الله من أجل سوريا وأهلها.
وأكد أن وجود إخوتنا في وزارة الدفاع اليوم بين الأطفال والعائلات يحمل معنى يتجاوز المشاركة في المهرجان، ليرى الطفل الجندي فيقترب منه، وأن يرى الناس أبناء الجيش بينهم، وأن تصبح المسافة بين المؤسسة والمجتمع مساحة للثقة، هذه ثقافة جديدة نبنيها، ثقافة تقول إن الدولة للناس، وإن مؤسساتها في خدمتهم، وإن أبناء الجيش هم أبناء هذا الشعب، أبناء سوريا.
وختم وزير الثقافة بالتأكيد على أن وزارة الثقافة ووزارة الدفاع تعملان في مسارين متوازيين ثم تلتقيان عند الإنسان السوري، وحين يلتقي الأمن بالوعي، والقوة بالأخلاق، والمسؤولية بالرحمة، نضع أساساً متيناً لسوريا التي نريد، مقدماً الشكر لوزارة الدفاع وأصحاب المعالي من الوزراء والمحافظين ورجال الأعمال والزملاء في وزارة الثقافة على كل جهد يبذلونه حباً وكرامة في سبيل القيم العليا التي تتمم مكارم الأخلاق.
وتخلل الحفل تكريم وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة من قبل وزارة الثقافة، كما قدم عدد من الأطفال رسالة إلى وزارة الدفاع عبّروا فيها عن شكرهم لرجال الجيش العربي السوري الذين دافعوا عن مدينة دمشق وأهلها كما باقي المحافظات، وحافظوا على أمن المواطنين وأمانهم، وساهموا في فتح الطرقات وإزالة الأنقاض لإعادة الحياة الطبيعية إلى سوريا.