دمشق-سانا
منذ اللحظات الأولى لورود الإشعارات المتعلقة بزيادة الوارد المائي لنهر الفرات من الجانب التركي، تابعت وزارة الطاقة ما تتطلبه الحالة الطارئة من استجابة فنية وميدانية واسعة النطاق، بهدف حماية المواطنين والمنشآت الحيوية لضمان استمرار خدمات مياه الشرب، والحد من الأضرار المحتملة على البنية التحتية الواقعة على امتداد مجرى النهر.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية في إحاطة إعلامية تلقت سانا نسخة منها اليوم السبت، أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعاً استثنائياً في الوارد المائي عبر نهر الفرات، حيث بلغت التمريرات المائية في ذروتها نحو 1800 م³/ثا، ما استدعى رفع الجاهزية في جميع الجهات المعنية والهيئات التابعة لوزارة الطاقة، وفي مقدمتها المؤسسة العامة لسد الفرات، والهيئة العامة للموارد المائية، والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، ومديريات الموارد المائية وشركات المياه والصرف الصحي في المحافظات المعنية.
وبينت أنه منذ بدء الحالة الطارئة، تم تفعيل غرف المتابعة الميدانية والفنية على مدار الساعة لمراقبة تطورات الوارد المائي ومناسيب النهر وحركة الموجات المائية، ومتابعة واقع السدود والمنشآت المائية ومحطات مياه الشرب في المناطق الواقعة على مجرى الفرات، إضافة إلى التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية المعنية، وإبلاغ الجانب العراقي بالتغيرات الحاصلة على التمريرات المائية.
الإجراءات الوقائية والاستباقية
وأشارت وزارة الطاقة إلى أنها باشرت تنفيذ إجراءات احترازية واسعة قبل وصول الموجات المائية إلى المناطق المهددة، وشملت:
• فك ونقل عدد كبير من المضخات والتجهيزات التشغيلية الواقعة قرب سرير نهر الفرات.
• فك اللوحات الكهربائية والمحولات والتجهيزات الحساسة في المواقع المهددة بالغمر.
• نقل المعدات والآليات والقطع الحساسة إلى مواقع آمنة.
• رفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات والمنشآت المائية.
• تنفيذ أعمال حماية وتدعيم للمواقع الأكثر عرضة للخطر.
• تجهيز خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار خدمات مياه الشرب.
• رفع جاهزية فرق الصيانة والتدخل السريع والورشات الفنية في المحافظات المتأثرة.
الأعمال المنفذة في محافظة الرقة
ووفق الإحاطة الإعلامية، فقد نفذت مديرية الموارد المائية والشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الرقة سلسلة من الإجراءات الوقائية والاستباقية لحماية المنشآت المائية والخدمية.
وشملت الأعمال تدعيم الساتر الترابي في منطقة حاوي الهوى باستخدام التركسات والقلابات، ونقل ما يقارب 1300 متر مكعب من التربة، إضافة إلى إنشاء سواتر ترابية لحماية محطة الفرات الأوسط، وعزل محطتي المغلة الرئيسية والرقة الرئيسية عن النهر عبر الإجراءات الفنية اللازمة.
كما تم نقل محركات وتجهيزات عدد من المحطات إلى مواقع آمنة قبل وصول الموجة المائية، الأمر الذي ساهم في الحد من الأضرار وضمان سرعة إعادة التشغيل.
وبحسب وزارة الطاقة، فقد خرجت في الرقة 15 محطة مياه من أصل 86 محطة من الخدمة بشكل احترازي ومؤقت نتيجة ارتفاع المناسيب، إلا أن الشبكة العامة للمياه بقيت تعمل دون انقطاع فعلي للمواطنين، بفضل ترابط الشبكات وتحويل الضخ إلى محطات بديلة واستمرار أعمال التشغيل والصيانة على مدار الساعة.
كما استمرت محطة الرقة الرئيسية لمياه الشرب بتغذية المدينة بشكل طبيعي رغم تعرض بعض مكوناتها الفنية لأضرار جزئية، وذلك بفضل الإجراءات الاستباقية التي نفذتها الكوادر الفنية وتأمين البدائل التشغيلية المناسبة.
الأعمال المنفذة في محافظة دير الزور
كانت محافظة دير الزور الأكثر تأثراً نتيجة وجود عدد من محطات المياه بالقرب من مجرى النهر أو ضمن مناطق معرضة للغمر.
وأوضحت الوزارة أن المحافظة تضم نحو 211 محطة مياه، تأثرت منها 62 محطة نتيجة ارتفاع مناسيب الفرات، فيما باشرت كوادر الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي ومديرية الموارد المائية والفرق الفنية تنفيذ خطة استجابة طارئة شملت حماية المحطات، وتأمين بدائل تشغيلية وإعادة التأهيل السريع.
وشملت الأعمال:
• تقييم واقع المحطات المتأثرة ميدانياً.
• نقل التجهيزات الكهربائية والحساسة من المواقع المهددة.
• رفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات.
• إرسال مؤازرات فنية ولوجستية من المحافظات لدعم فرق العمل.
• تأمين مياه الشرب للمناطق المتأثرة عبر الصهاريج والحلول الإسعافية.
• إعادة تشغيل 10 محطات خلال فترة وجيزة.
• استمرار العمل لإعادة بقية المحطات المتوقفة إلى الخدمة تباعاً.
ومن أبرز المحطات والمناطق التي شملتها أعمال المتابعة والاستجابة: الزباري، ومحكان، وصبخان، والغبرة السكرية، والطواطحة، والغزل، وشقرا، والخريطة، والرئيسية، و17 نيسان، وعياش.
كما تواصل الفرق الفنية أعمال إعادة تأهيل محطة الفرات العملاقة بعد تعرض جزء من تجهيزاتها لأضرار أثرت على جزء من قدرتها التشغيلية، مع استمرار العمل لإعادتها إلى كامل جاهزيتها التشغيلية بأسرع وقت ممكن.
تأمين مياه الشرب والاستجابة الخدمية
وحرصت وزارة الطاقة على عدم تحول الأزمة إلى انقطاع خدمي واسع، فتم اعتماد حلول إسعافية عاجلة لتأمين مياه الشرب للمناطق المتضررة.
وشملت الإجراءات:
• إرسال صهاريج مياه إلى المناطق المتأثرة.
• تنظيم عمليات نقل المياه بشكل إسعافي.
• توجيه فرق المياه لتأمين الاحتياجات الأساسية للأهالي.
• التنسيق مع الجهات المحلية لتحديد المناطق الأكثر حاجة.
• استمرار الضخ من المحطات البديلة حيثما أمكن.
• متابعة إعادة تشغيل المحطات المتوقفة لتقليل مدة الاعتماد على الحلول الإسعافية.
دور المؤسسة العامة لسد الفرات وسد كديران
ولعبت المؤسسة العامة لسد الفرات دوراً محورياً في إدارة الحالة المائية من خلال مراقبة مناسيب المياه والتصاريف وإدارة التمريرات المائية ومتابعة سلامة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة.
كما واصلت كوادر سد كديران التنظيمي عملها بكامل الجاهزية لضبط التصاريف المائية وحماية المنشآت الواقعة على مجرى النهر، في ظل واحدة من أعلى الغزارات المائية المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وقد جرى التعامل مع التمريرات المائية باعتبارها إجراءً فنياً ضرورياً لإدارة الوارد المائي المتزايد، مع الحرص على إعلام الجهات المعنية مسبقاً بالتطورات المائية المتلاحقة.
الجولات الميدانية والمتابعة الحكومية
وأجرى وزير الطاقة محمد البشير جولات ميدانية في سد الفرات ومحافظة دير الزور، واطلع بشكل مباشر على واقع التمريرات المائية وأعمال الحماية وإجراءات تأمين مياه الشرب وإعادة تشغيل المحطات المتضررة.
كما عقد مؤتمراً صحفياً في دير الزور أكد خلاله استمرار الجهود الحكومية لحماية المواطنين وضمان استمرارية الخدمات وإعادة المحطات المتضررة إلى العمل بأسرع وقت، مبيناً خلال جولاته الميدانية أن الأولوية المطلقة كانت لحماية المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية وتقليل الأضرار إلى أدنى حد ممكن.
آخر المستجدات
وفي ضوء انخفاض الوارد المائي من الجانب التركي، واصلت المؤسسة العامة لسد الفرات إجراءات التخفيض التدريجي للتمريرات المائية.
فبعد تخفيض أولي بمقدار 100 م³/ثا خلال الأيام الماضية، تم اليوم إيقاف البوابة الرابعة للمفيض والتي كانت تمرر نحو 300 م³/ثا، ليصبح إجمالي التمرير الحالي من سد الفرات بحدود 1400 م³/ثا بعد أن بلغ في ذروته نحو 1800 م³/ثا.
وقد بدأت آثار هذا التخفيض بالظهور ميدانياً في محافظة الرقة، حيث سُجل بدء الانخفاض التدريجي في مناسيب نهر الفرات، بينما يُتوقع أن تصل آثار التخفيض الحالية إلى محافظة دير الزور خلال ساعات المساء وصباح يوم غد، مع استمرار تراجع المناسيب بشكل تدريجي على امتداد مجرى النهر.
وتشير المعطيات الحالية إلى انتقال الحالة من مرحلة إدارة ذروة الموجة المائية إلى مرحلة الانخفاض التدريجي والمنظم للمناسيب، بالتوازي مع استمرار أعمال إعادة تشغيل المحطات المتضررة وإعادة الخدمات بشكل كامل وآمن.
وأكدت وزارة الطاقة استمرار حالة الجاهزية والاستنفار الفني والميداني في جميع الشركات والجهات التابعة لها، ومواصلة أعمال الحماية والصيانة وإعادة التأهيل حتى عودة جميع المحطات المتأثرة إلى الخدمة بشكل آمن.
وتثمن الوزارة التعاون الكبير الذي أبداه الأهالي والمجتمعات المحلية والجهات الحكومية المختلفة، والذي أسهم في تجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة، وعكس صورة مشرّفة من التكاتف والمسؤولية.