دمشق-سانا
نظّمت كلية الحقوق في جامعة دمشق اليوم الأربعاء، بالتعاون مع اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة(CIJA) ، والمنظمة السورية للطوارئ ((SETF ورشة علمية متخصصة بعنوان “العدالة الجنائية الدولية وآليات الملاحقة القضائية”، وذلك في مبنى الكلية بدمشق، بحضور رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، وعدد من الأكاديميين والخبراء القانونيين والباحثين وطلاب الدراسات العليا.
محاور قانونية عدة
تناولت عدداً من المحاور القانونية المتخصصة، شملت الأسس القانونية للدعاوى الجنائية الدولية، ودور التحقيقات في إعداد الملفات والقضايا الجنائية، إلى جانب أهمية تكامل الأدلة الجزائية في الوصول إلى الحقيقة القضائية، وبناء مسارات فعّالة للمساءلة القانونية.
كما بحثت الورشة دور المنظمات والمؤسسات الحقوقية في تحريك القضايا الجنائية الدولية، واستعرضت تجربة المنظمة السورية للطوارئ SETF في هذا المجال، ومناقشة مدى ملاءمة التشريعات الوطنية الحالية لملاحقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية في سوريا، والتحديات القانونية المرتبطة بتطوير إطار تشريعي ينسجم مع معايير العدالة الدولية.
وأوضح عميد كلية الحقوق الدكتور ياسر الحويش، أن الورشة تستهدف طلاب الدراسات العليا والمتقدمين من طلاب الإجازة، بهدف تعريفهم وإثراء معلوماتهم حول العدالة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أنه تم خلال الفترة الماضية إعداد برنامج مكثف لهذه الفعالية.
تدريب الأجيال القادمة
من جانبه، قدم القانوني والدبلوماسي الأمريكي ستيفن راب، عرضاً عن خبرته الواسعة في مجال التحقيقات الجنائية الدولية وتوثيق الجرائم المرتبطة بالحروب والنزاعات.
وبين راب أهمية الاستثمار في إعداد وتأهيل الأجيال الجديدة من طلاب القانون، الذين سيتولون مستقبلاً مهام الادعاء والقضاء والدفاع، عبر تزويدهم بالخبرات القانونية والحقوقية اللازمة، بما يمكّنهم من الإسهام في بناء منظومة قضائية مستقلة وقادرة على تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا خلال سنوات الثورة.
الاستعانة بخبرات دولية
بدوره، بين أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق الدكتور إبراهيم دراجي، أن أهمية هذه الورشة تنبع من تناولها لملف العدالة الانتقالية، الذي يُعد من أكثر القضايا إلحاحاً في سوريا في ظل ما شهدته البلاد من جرائم وانتهاكات واسعة طالت مختلف فئات المجتمع السوري، وأثرت بشكل مباشر في معظم العائلات السورية.
وأشار دراجي إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب العملية المرتبطة بالمحاكم والهيئات القضائية الدولية، لما توفره من نماذج يمكن البناء عليها في صياغة مسار وطني للعدالة الانتقالية.، لافتاً إلى أن هناك العديد من المعطيات الإيجابية التي يمكن أن تشكل أساساً لتأسيس نظام عدالة انتقالية عادل وفعّال، يلبّي تطلعات السوريين في تحقيق المساءلة والإنصاف وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
يذكر أن اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة (CIJA) هي منظمة غير ربحية وغير حكومية، مكرسة لتعزيز جهود العدالة الجنائية من خلال التحقيقات، بهدف منع فقدان وتدمير الأدلة المهمة لدعم جهود الادعاء لإنهاء الإفلات من العقاب، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وتهدف إلى توسيع الفرص لتحقيق العدالة لمجموعة واسعة من الجرائم التي تؤثر على السكان الضعفاء في جميع أنحاء العالم.
أما المنظمة السورية للطوارئ (SETF) التي تأسست عام 2011، فهي منظمة سورية أمريكية غير ربحية، أُنشئت لدعم السوريين المطالبين بالحرية والكرامة والديمقراطية من خلال تزويدهم بالمهارات والخبرات في العديد من المجالات، وتُعتبر أبرز منظمة أمريكية تعمل في سوريا.