دمشق-سانا
يؤدي مخبر تحليل التربة التابع لإدارة الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية السورية دوراً مهماً في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي، من خلال إجراء تحاليل التربة والمياه والنبات وتقديم التوصيات العلمية للمزارعين والباحثين، بما يسهم في ترشيد استخدام الأسمدة والحفاظ على خصوبة التربة والحد من التلوث البيئي.

وأوضحت رئيسة المخبر نبيلة كريدي في تصريح لمراسلة سانا، أن المخبر يقدم خدمات تحليلية للمزارعين تساعدهم على تحديد نوع وكميات الأسمدة اللازمة لأراضيهم، بما يحدّ من الإفراط في استخدام الأسمدة ويخفف من التلوث البيئي ويحافظ على خصوبة التربة.
تقييم القدرات والإمكانات الإنتاجية

وأشارت كريدي إلى أن المخبر يجري تحاليل لتقييم القدرات والإمكانات الإنتاجية للأراضي غير المؤهلة للزراعة، بالتنسيق مع مديريات الزراعة، وذلك بهدف التحقق من مدى صلاحيتها للاستخدام الزراعي أو إمكانية منح تراخيص للبناء عليها.
وبيّنت كريدي أن تكلفة التحاليل تختلف بحسب نوع التحليل وعدد العينات، لافتة إلى أن التحاليل الشاملة مجاناً لكوادر البحوث العلمية بينما للجهات الأخرى التي تريد التحليل تتراوح الأجور تقريباً بين 400 و500 ألف ليرة سورية.
مئات التحاليل بشكل دوري

وبيّنت كريدي أن المخبر يعد من أبرز المخابر العاملة في مجال تحليل التربة والمياه والنبات في سوريا، موضحة أنه يجري بشكل وسطي نحو 2000 تحليل كل ثلاثة أشهر.
وحول آلية جمع العينات، أوضحت كريدي أن العينات تؤخذ من الحقول وفق أسس علمية تختلف بحسب نوع الزراعة وطبيعة الأرض، حيث يتم تحديد عمق أخذ العينة وعددها بما يضمن تمثيل الحقل بشكل دقيق، الأمر الذي يساعد في الوصول إلى نتائج صحيحة وتوصيات مناسبة للمزارعين.
وأضافت كريدي: إن المخبر يجري تحاليل متعددة تشمل العناصر الكبرى والصغرى في التربة والمياه والنبات، مثل الآزوت والفوسفور والبوتاس والحديد والبورون، إضافة إلى تحليل المادة العضوية وقوام التربة والعناصر المعدنية المختلفة، وذلك باستخدام أجهزة وتقنيات مخبرية متخصصة.
تحديات وصعوبات تقنية

وعن أبرز التحديات، ذكرت كريدي أن المخبر عانى سابقاً من مشكلة انقطاع الكهرباء، إلا أنه تم تجاوزها عبر تأمين مولدة كهربائية ومنظومة طاقة شمسية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن معظم الأجهزة المخبرية قديمة وتحتاج بشكل مستمر إلى الصيانة والإصلاح.
وأضافت: إن من أبرز الأجهزة المستخدمة في المخبر جهاز الامتصاص الذري، والسبكترو، والفلام فوتومتر، وأجهزة قياس الـ “بي إتش” والـ “إي سي”، إلى جانب تحاليل المعايرة التي تجرى بطرق مخبرية متخصصة.

وأشارت كريدي إلى أن نتائج التحاليل تشكل أساساً مهماً للبحوث العلمية الزراعية، إذ تساعد الباحثين على تقييم أثر الأسمدة والمعاملات الزراعية المختلفة واختيار الأساليب الأنسب لتحسين الإنتاج الزراعي.
وتركز خطة وزارة الزراعة السورية الخمسية (2026- 2030) على تنفيذ برامج بحثية متكاملة بهدف تعزيز إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتبني الزراعات الذكية مناخياً، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق إنتاجية مستدامة وجودة عالية للمحاصيل، واستثمار الطاقات البديلة، وإيجاد بدائل للأسمدة الكيميائية للتخفيف من استخدامها والحفاظ على البيئة، والتوسع في أبحاث المكافحة الحيوية.


