دمشق-سانا
نظمت رابطة الصحفيين السوريين بالشراكة مع وزارة الإعلام ندوةً حواريةً مفتوحة لتطوير آليات العمل الصحفي، ومأسسة الحريات الإعلامية وتعزيز مناخها، وضمانات الاستدامة، وذلك في المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني في كفرسوسة بدمشق اليوم الأحد.
تحولات إعلامية لافتة بعد التحرير

أكد عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحفيين السوريين، محي الدين عبد الرزاق، في مداخلة له على الدور المحوري للعمل المؤسساتي والحريات في مرحلة ما بعد التحرير، وهو ما جسّده تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2026 الذي سجّل قفزة نوعية لسوريا بصعودها 36 مرتبة لتستقر في المركز 141 عالمياً، وأشار إلى أن المشهد الإعلامي المحلي شهد تحولات جذرية شملت اتساع هامش الحرية وتعدد القوى الإعلامية، ما عزز قدرة المؤسسات على معالجة القضايا العامة والرقابة المجتمعية، مشكلاً بذلك أحد أهم ركائز التحول الديمقراطي في سوريا الجديدة.
وشدد عبد الرزاق على ضرورة ترسيخ الانفتاح الإعلامي عبر أطر تشريعية ومؤسساتية تضمن استدامته، محولاً التركيز من إدارة الحريات إلى تنظيمها نقابياً وقانونياً، وأشار إلى الحاجة لمزيد من التقدم التشريعي لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة.
دور وزارة الإعلام في إعادة بناء المرجعية والحوكمة ومأسسة العمل

من جانبه، استعرض مدير الشؤون الإعلامية والتراخيص في وزارة الإعلام عمر الحاج أحمد، الآليات والظروف والتحديات التي واجهت العمل الإعلامي بعد التحرير، من خلال إعادة بناء الهيكلية الخاصة بالوزارة، والحوكمة والتفعيل الحقيقي الصادق للتراخيص التي كانت بموافقات أمنية، كما عرض جهود الوزارة في التصدي لخطابي التحريض والكراهية، ومأسسة القطاع الإعلامي مع تشجيعها للرقابة الذاتية وتنظيم نفسها بنفسها، مع عدم التدخل بالسياسات التحريرية لكل مؤسسة إعلامية، والمحافظة على أخلاقيات العمل الصحفي عبر تنفيذ مدونة السلوك المهني الأخلاقي، ودعم الإبداع والنشر بدون أي تدخل أو منع، والتعاون مع المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.
واتسمت نقاشات ومداخلات الحضور بطرح الأفكار والمشاكل الواقعية التي يعانيها الصحفيون، ومنها تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية، ورفع رواتب وتعويضات الصحفيين، ودعم المصورين الصحفيين، وتنظيم عمل المنصات والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.
دعم جهود تحقيق الحريات
بدوره، أكد نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين عماد الطواشي، أهمية الندوة في ظل تحقيق سوريا أكبر ارتقاء في تاريخها على جدول الترتيب لمؤشر حرية الصحافة، مشدداً على أن مشاركة الوزارة تعكس توجّهاً منفتحاً للحوار مع الأجسام الإعلامية، وإدراكاً لأهمية الشراكة في التطوير.
كما نوهت الصحفية في جريدة العربي الجديد نور ملحم بجهود الوزارة في تنظيم وتطوير العمل الإعلامي، ودعم الحريات بشكلٍ يضمن الاستدامة والتميز في سوريا الجديدة.
يُشار إلى أن رابطة الصحفيين السوريين تجمّع ديمقراطي مستقل يهدف للدفاع عن الحريات الصحفية وعن حقوق الصحفيين والإعلاميين في سوريا، وتوثيق الانتهاكات، كما أسست المركز السوري للحريات الصحفية عام 2014.


