دمشق-سانا
عرّفت الجلسة الحوارية التي أقامتها وزارة الأشغال العامة والإسكان برعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، اليوم الأحد، بالمنظومة الوطنية لتقييم الأضرار على المباني والمنشآت الهندسية بعد الكوارث، ومكوّنات هذه المنظومة، ودورها في تطوير آليات الاستجابة للكوارث، وسبل تعزيز التكامل بين الجامعات والوزارات، والمنظمات الدولية، وذلك في فندق البوابات السبع بدمشق.
توفير الدعم اللوجستي والمادي للفرق الهندسية
وأكد المشاركون في الجلسة، أن المنظومة الوطنية التي شاركت في إعدادها نقابة المهندسين السوريين، تُعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وتعتمد أحدث ما توصّل إليه العلم في مجال تقييم الأضرار على المباني، بما يضمن الانتقال من مرحلة الإغاثة الفورية، إلى مرحلة التقييم العلمي وإعادة التأهيل، وفق منهجية موحدة على مستوى سوريا.
وأشاروا إلى أن نقابة المهندسين عملت بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة، على تدريب كوادرها، لتكون جاهزة لتطبيق المنظومة، مشددين على ضرورة توفير الدعم اللوجستي والمادي للفرق الهندسية، نظراً لضخامة حجم العمل واتساع رقعة الأبنية المتضررة في سوريا.
ولفت المشاركون إلى أن المنظومة تسهم في توحيد الجهود والاستفادة من الخبرات الاستشارية، بما يدعم عمليات إعادة الترميم وتأهيل المنازل المتضررة.
تنظيم عمليات التقييم وإعادة الإعمار

وأوضح وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، في تصريح لـ سانا، أن إطلاق المنظومة، يشكل خطوة مهمة في مسار تنظيم عمليات التقييم وإعادة الإعمار، مشدداً على أن الوزارة، معنية بشكل مباشر بتطبيق هذه المنهجية عبر المجالس المحلية والبلديات.
وبيّن عنجراني، أن أهمية المنظومة تكمن في قدرتها على دعم اتخاذ القرار على المستوى المحلي، من خلال توفير بيانات دقيقة تساعد في تحديد الأولويات والاحتياجات الفعلية، وتقليص حجم التكاليف المرتبطة بعمليات إعادة الإعمار، سواء في قطاع الكهرباء أو البنى التحتية الأخرى.
وأكد وزير النقل يعرب بدر في تصريح مماثل، أهمية المنظومة لتقييم الأضرار على المباني والمنشآت الهندسية، منوهاً بالجهود المتضافرة التي بذلتها الجهات المعنية، وأسهمت في إعدادها والدليل المرافق لها، الذي يشكل خطوة أساسية نحو اعتماد منهجية دائمة لتقييم الأضرار والخسائر، ولا سيما في ظل تعدد الحالات التي تتطلب متابعة هندسية دقيقة.
ودعا الوزير بدر، إلى استمرار العمل لتطوير أدلة متخصصة تشمل الجسور والطرق والسكك الحديدية التي تعرضت لأضرار سواء بسبب الزلزال أو قصف النظام البائد، مبيناً أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تدير ما يقارب ألف جسر، بينها جسور مدمرة، وأخرى تبدو سليمة ظاهرياً، في حين توجد جسور تعرضت لمخاطر ولم تخضع حتى الآن لتقييم هندسي شامل.
اعتماد كودات الكوارث الطبيعية والبشرية
فيما أوضحت الخبيرة الاستشارية لشؤون إعادة الإعمار في وزارة الأشغال العامة رزان إبراهيم، في مداخلة، أن المنظومة الوطنية تتميز باعتمادها جميع “كودات” الكوارث الطبيعية والبشرية، وانتقالها بالعمل من مرحلة الإغاثة السريعة إلى جمع البيانات وتحليلها، ضمن قاعدة بيانات موحدة.
من جانبه، أشار الخبير الاستشاري لشؤون التخطيط العمراني في وزارة الأشغال العامة ورئيس إحدى الجامعات الخاصة عبد الرزاق الحسين، إلى أن وزارة التعليم العالي شجّعت على تعزيز دور الجامعات في مجالات البناء والتشييد والتكنولوجيا، معتبراً أن هذا النوع من المبادرات يجسد التشاركية التي تسعى إليها الوزارة.
وتحدث أمين سر نقابة المهندسين السوريين رصين عصمت، عن المنهجية المعتمدة في المنظومة، والتي تُعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي من حيث “الكودات” والبرامج والمعايير المستخدمة.
ولفتت الدكتورة نتاليا عطفة من كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق، إلى أن دليل المباني يشكل الخطوة الأولى في تقييم الأضرار، وأن تقارير السلامة الإنشائية باتت تصدر اليوم بطريقة موحدة وصحيحة في جميع المدن السورية، ما يتيح اعتماد منهج واحد في التقييم، مشيرة إلى أن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الموئل” يعد شريكاً استراتيجياً لوزارة الأشغال العامة، وداعماً أساسياً لأي عمل ميداني في هذا الإطار.
يشار إلى أن وزارة الأشغال العامة، أصدرت كتابين تعريفيين للمنظومة، يأتي الأول تحت عنوان “الدليل الإرشادي والإجرائي”، والثاني “المنهجية_ آلية العمل _ الدليل التطبيقي”، ويعتبران الأساس المرجعي للمنظومة، التي تربط بين المسح الميداني والقرار الفني وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.






















