حمص-سانا
شهدت مدينة حمص اليوم الخميس مسيراً على دربٍ يعرفه أهلها جيداً، حمل وجع التهجير وصوت الأمهات ودموع الراحلين، إحياء للذكرى الثانية عشرة لتهجير أهالي أحياء المدينة المحاصرة قسرياً على يد النظام البائد عام 2014، بعد سنوات من القصف والتدمير، في واحدة من أكثر المحطات الإنسانية قسوة في تاريخ المدينة خلال سنوات الثورة.
وبعد 12 عاماً على اقتلاع أهالي أحيائها المحاصرة من بيوتهم، يعود أبناؤها اليوم ليخطّوا خطواتهم في المكان ذاته، تأكيداً أن الذاكرة لا تُمحى، وأن الظلم مهما طال… له نهاية.
انطلق المسير من دوار الجوية جنوبي المدينة باتجاه ساحة مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد وسط المدينة، حيث رفع المشاركون الأعلام ورددوا هتافات أكدت الوفاء لشهداء الحصار والتمسك بالذاكرة، وما رافقها من معاناة وصمود.

وأدى المشاركون خلال الفعالية صلاة العصر في ساحة المسجد، بإمامة مفتي حمص الشيخ سهل جنيد، وسط أجواء طغت عليها مشاعر الفخر والتأثر، واستعادة ذكريات السنوات التي عاشتها المدينة تحت الحصار.
وفي تصريح لمراسل سانا، أشارت المشاركة سهام خان إلى أن إحياء هذه الذكرى يحمل دلالات كبيرة لأهالي المدينة، وأن هذا اليوم هو للتذكير بأن لكل ظالم نهاية مهما بلغ جبروته، وأن إرادة الناس كانت أقوى من الحصار والقهر.
من جهته، لفت الناشط منير شقلب، المعروف بـ أبو مازن الحمصي خلال أيام الحصار، إلى حجم الدمار الذي لحق بالأحياء المحاصرة واستشهاد العديد من أبنائها، مضيفاً: إن ألم فراق حمص عاد إلى الذاكرة لكنه ممزوج اليوم بمشاعر الفرح بالنصر.
وأكد المشارك ضياء مدور أن المسير يجسد عودة الثوار إلى أحيائهم منتصرين مرفوعي الرأس، بعد سنوات من المعاناة والصمود.
ويُعد حصار أحياء حمص ( الوعر- بابا عمرو-المدينة القديمة)، من أبرز المحطات التي شهدتها سنوات الثورة، حيث فرض النظام البائد حصاراً طويلاً على المدنيين والثوار داخل الأحياء، قبل تهجيرهم قسرياً من المدينة في أيار 2014، بعد ظروف إنسانية ومعيشية بالغة القسوة.



