دمشق-سانا
تواصلت أعمال ورشة العمل المتخصصة حول “تصميم إطار شامل لضمانات عدم تكرار (الانتهاكات) في سوريا“، اليوم الثلاثاء، في يومها الثاني، والتي تهدف إلى توفير مساحة حوار معمّق بين الجهات الحكومية وإدارة الإصلاح المؤسساتي بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
وينظم الورشة الإدارة المذكورة، بمشاركة ممثلين عن وزارات العدل والخارجية والداخلية والدفاع والتعليم العالي والتربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والعمل، التعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في فندق رويال سميراميس بدمشق.

وبحث المشاركون بالورشة اليوم، أحد أهم مرتكزات العدالة الانتقالية والمتمثلة بضمانات عدم التكرار، بوصفها مدخلاً لإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس تمنع عودة الانتهاكات.
وتناولت هذه الضمانات مجموعة متكاملة من التدابير، تشمل الإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسسية، إلى جانب السياسات العامة والتحولات المجتمعية والثقافية، بما يسهم في معالجة الأسباب العميقة للنزاعات، وليس الاكتفاء بمظاهرها.
وركزت الجلسات على تحليل البنى السياسية والأمنية والقضائية والاجتماعية التي أسهمت في إنتاج منظومة الاستبداد، وفهم آليات عملها بوصفها منظومة متكاملة، وتضمنت الجلسات العمل ضمن مجموعات لرسم خريطة الأسباب الجذرية للانتهاكات، وتحديد المؤسسات والسلوكيات التي ينبغي إصلاحها لمنع تكرار النزاع.
تحليل الأسباب الجذرية للانتهاكات

وأكد الدكتور عبد الحميد العواك خلال الورشة، ضرورة تحليل الأسباب الجذرية للانتهاكات وفق منهجية علمية، بما يساعد على تطوير حلول عملية قائمة على فهم هذه الأسباب.
وأشار إلى أهمية رسم خريطة لأصحاب المصلحة، لتحديد الجهات المنفذة والمؤثرة والمعرقلة لعملية الإصلاح، وصولاً إلى تصور متكامل للإصلاح المؤسسي.
الأمم المتحدة: جلب الخبرات ودعم سوريا

أوضحت القائمة بأعمال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في سوريا، هوما خان، أن الورشة جاءت بناءً على طلب من الهيئة العليا للعدالة الانتقالية، التي تقود مع الوزارات الأخرى عملية التحضير لضمانات عدم التكرار، بهدف التأكد من إحداث تغيير جذري وفعال في المؤسسات يمنع تكرار ما في الماضي.
وأشارت إلى أن دور الأمم المتحدة يقتصر على جلب الخبرات من مناطق وبلدان أخرى، وتقديم الإرشادات والمعايير، بحيث يكون الشعب السوري والمؤسسات والحكومة والمجتمع المدني هم من يقررون كيفية تنفيذ الإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأضافت: إن التعاون مع الهيئة جيد جداً، ويتم تبادل المعلومات حول الصعوبات والتقدم المحرز في مختلف الجوانب التي تحتاج دعماً تقنياً، كما تشجع الأمم المتحدة مشاركة الوزارات الأخرى، إذ تعمل الحكومة بأكملها مع الهيئة.
الهيئة الوطنية: بلورة تصور متكامل للإصلاح المؤسسي
بيّن عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية من إدارة الإصلاح المؤسساتي، تركي عبد الحميد، أن الورشة الممتدة على ثلاثة أيام، تهدف إلى بلورة تصور متكامل للإصلاح المؤسسي في الدولة السورية، من خلال التعاون بين الهيئة والوزارات المعنية، ومفوضية حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على جبر الضرر المادي، بل تشمل أيضاً جبر الضرر المعنوي، عبر إصلاح المؤسسات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يعزز ثقة المواطنين بالدولة.

وأوضح عضو الهيئة من إدارة كشف الحقيقة، أحمد سيفو، أن هذا المسار يُعد من أهم آليات العدالة الانتقالية، نظراً لما ارتكبته مؤسسات الدولة في السابق من انتهاكات، مؤكداً أن عمل الهيئة ينصبّ على كشف حقيقة تلك الانتهاكات ومنع تكرارها مستقبلاً.
وبيّنت مسؤولة إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ياسمين المشعان، أن النقاشات تركز على تحليل الأسباب التي أدت للعنف خلال السنوات الماضية، وكيف استُخدمت المؤسسات لقمع المجتمع، مشيرة إلى العمل على تحويل هذه المؤسسات إلى جهات خدمية تحمي حقوق المواطنين.
وأكد عضو الهيئة ومدير إدارة الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى، محمد الدغيم، أن الورشة تهدف إلى تبادل الخبرات والأفكار لمعالجة الأسباب الجذرية للانتهاكات، وصولاً إلى صياغة حلول تمنع تكرارها.
تختتم الورشة أعمالها غداً الأربعاء، بصياغة توصيات أولية تُرفع إلى الجهات المعنية، حول الإطار الشامل لضمانات عدم التكرار في سوريا.





