واشنطن-عواصم-سانا
في تطور لافت ترافق مع حديث متزايد عن تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار البحري المفروض على إيران “سيرفع الآن”، مؤكداً أن مضيق هرمز “يجب أن يُفتح فوراً دون رسوم” أمام حركة الملاحة في الاتجاهين، ومشدداً في الوقت نفسه على أن إيران “لن تمتلك أبدا سلاحاً أو قنبلة نووية”.
تصريحات ترامب تأتي وسط وساطات إقليمية ودولية متسارعة ومساع لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ــ الإيرانية، بينما يترقب الجانبان ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ”القرار النهائي” بشأن التفاهم المطروح.
ترامب يعلن رفع الحصار
وقال ترامب في تصريحات عبر منصته تروث سوشال: إنه سيعقد اجتماعاً في “غرفة العمليات” لاتخاذ القرار النهائي، مؤكداً أن “إيران يجب أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية”.
وأضاف: إن “مضيق هرمز يجب أن يفتح فوراً دون رسوم مرور، ومن أجل حركة شحن غير مقيدة في الاتجاهين”، معلناً أن ”الحصار البحري غير المسبوق” الذي فرضته الولايات المتحدة “سيرفع الآن”.
وأشار ترامب إلى أن السفن العالقة في المضيق “يمكنها البدء بعملية العودة إلى أوطانها”، مضيفاً: “قولوا مرحباً لعائلاتكم من رئيسكم المفضل”.
شروط أمريكية وملف “الغبار النووي”
وأكد الرئيس الأمريكي أن الألغام البحرية الموجودة في المضيق “سيتم إنهاؤها بالكامل”، موضحاً أن القوات الأمريكية قامت بالفعل بتفجير عدد كبير منها بواسطة كاسحات الألغام البحرية، فيما “ستستكمل إيران إزالة أو تفجير ما تبقى منها”.
وفيما يتعلق بالملف النووي، قال ترامب: إن “المواد المخصبة المدفونة تحت الأرض في إيران، /الغبار النووي/، سيتم استخراجها بالتنسيق الوثيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليتم تدميرها”.
وأضاف: إن الولايات المتحدة، إلى جانب الصين، هي الدولة الوحيدة القادرة ميكانيكياً على تنفيذ هذه المهمة، في إشارة إلى المواقع النووية التي تعرضت لقصف أمريكي بواسطة قاذفات بي 2 قبل نحو 11 شهراً.
وشدد ترامب على أنه “لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر”، موضحاً أن “بنوداً أخرى أقل أهمية تم الاتفاق عليها”.
وساطات إقليمية وتحرك قطري متصاعد
وتأتي تصريحات ترامب وسط معلومات متداولة في الولايات المتحدة وإيران بشأن تفاهم يجري التفاوض حوله بوساطة باكستانية، مع دخول قطري نشط على خط الوساطة خلال الأيام الأخيرة.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء القطرية في وقت سابق بأن ترامب بحث مع أمير قطر آخر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما استضافت الدوحة خلال الأسبوع الحالي مسؤولين إيرانيين في إطار التحركات الدبلوماسية.
طهران تتمسك بالحذر تجاه واشنطن
في المقابل، أبدت طهران حذراً واضحاً تجاه التصريحات الأمريكية، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف حسب فرانس برس: “لن تتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولا”.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: إن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن مرهون بتخلي الولايات المتحدة عما وصفه بـ”مطالبها المفرطة”.
تفاؤل أمريكي حذر وأسواق تترقب
وفي واشنطن، أبدى مسؤولون أمريكيون تفاؤلاً حذراً بإمكانية التوصل إلى تفاهم. وقال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس: إن المفاوضات “أحرزت تقدماً كبيراً”، مشيراً إلى استمرار النقاش حول “بعض النقاط اللغوية” في مذكرة التفاهم المحتملة.
كما ساهمت أجواء التفاؤل في ارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف مع ترقب المستثمرين لمصير الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وكانت أسواق الطاقة قد شهدت تقلبات حادة خلال الأيام الماضية مع سعي المستثمرين لتقدير فرص التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة الطبيعية عبر المضيق، بعد أن أدى إغلاقه من قبل إيران إلى تصعيد واسع في المنطقة، وردت عليه الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
خلافات على الصياغة وتحذيرات
وذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن التفاهم المطروح يتضمن فتح الملاحة في المضيق بشكل كامل ومن دون رسوم أو مضايقات، مقابل إزالة إيران الألغام البحرية خلال ثلاثين يوماً ورفع الولايات المتحدة للحصار البحري.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مصادر مطلعة أن أي اتفاق يعلنه ترامب بشكل أحادي “لن يُعترف به”، فيما أكدت تلك المصادر أن نص مذكرة التفاهم “لم ينجز بعد”، وأن الصياغة شهدت “تغييرات خلال الأيام الأخيرة”.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان الماضي، فإن الهدنة لا تزال هشة، مع تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بخرقها.