دمشق-سانا
أثارت أعمال تسقيف مجرى النهر في حي القابون بدمشق، التي ينفذها الدفاع المدني السوري بالتعاون مع محافظة دمشق، وبدعم من شركاء العمل الإنساني، الجدل بين أهالي الحي، بسبب أضرار خلفتها العملية ظهرت بعد أول هطول مطري.

وفي استطلاع رأي أجرته “سانا” لعدد من أهالي الحي، ذكر خالد القاضي أن بعض الإجراءات التنفيذية لمشروع تسقيف مجرى النهر، أثارت مشكلات خدمية وبيئية للقاطنين، وتسببت بفيضان مياه الصرف الصحي مع أول هطول مطري، ما أدى إلى قطع الطرقات.

وأوضح إبراهيم غنام أن تركيب البلاطات أدى إلى تضييق المجرى، وعرقلة انسياب المياه، ما تسبب بفيضانها ودخولها إلى المنازل، وإلحاق أضرار بالممتلكات، محذراً من أن تراكم النفايات تحت السقف الجديد ينذر بمخاطر بيئية وصحية متزايدة في حال عدم معالجة المشكلة بشكل سريع.
تغييرات في المجرى تكشف تحديات جديدة

من جهته، أشار يامن عبد الباري إلى أن مجرى النهر تحول إلى مصب رئيسي لمياه الصرف الصحي القادمة من مناطق أخرى، مع غياب حلول جذرية لمعالجة هذا الواقع، وخاصةً مع اقتراب فصل الصيف وما يحمله من مخاطر انتشار الحشرات والأمراض، بينما أكد ياسر عوض أن اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي نتيجة فيضان النهر أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين الأهالي، وتأثر الواقع الخدمي في الحي بشكل عام.

أما وليد جنيد، فلفت إلى أن سماكة البلاطات وارتفاع منسوبها أدى إلى إعاقة جريان المياه، مقترحاً إعادة النظر بالحلول، وفصل خطوط الصرف الصحي عن مجرى النهر، وإعادة تأهيله بما يضمن انسيابية المياه والحفاظ على طابعه البيئي.
ورأى راتب عابدة، أن معالجة مصدر المشكلة تبدأ عبر إيقاف تدفق مياه الصرف الصحي إلى موقع العمل، وأن استمرار تدفق المياه يعيق إزالة الرواسب المتراكمة، ويحد من فعالية عمليات التنظيف، داعياً إلى تجفيف المجرى مؤقتاً لضمان تنفيذ الأعمال بشكل صحيح، والحد من المخاطر الصحية والبيئية.
خطة لزيادة الاستيعاب وتحسين الواقع

وفي إطار الاستجابة لشكاوى واستفسارات أهالي الحي، أوضح مدير مشروع إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي في حي القابون من الدفاع المدني، المهندس محمد الضعيف، في تصريح لوكالة سانا، أن المشروع يتضمن محورين رئيسيين: أولهما إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي المتضررة في الحي، وثانيهما تغطية المجرى المائي القائم.
وأشار الضعيف إلى أنه تم التنسيق المسبق مع المحافظة لوضع خطة عمل متكاملة قبل البدء بالتنفيذ، وبيّن أن المجرى المائي يمتد لنحو 3 كيلومترات داخل الحي، 2.5 كم متر منه مغطى، فيما لا يزال نحو 500 متر مكشوفة، وهو الجزء الذي يجري العمل على تغطيته حالياً.
وأكد أن إبقاء هذا الجزء مكشوفاً قد يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة وتكاثر الحشرات، نظراً لأن أغلبية المياه فيه مختلطة وأغلبها صرف صحي.
وبيّن الضعيف أنه خلال فترة الشتاء والعواصف المطرية المتقاربة والغزيرة ووجود الكثير من الصرف الصحي المحوّل من أحياء أخرى إلى المجرى نفسه، لم تعد القناة تستوعب كمية التدفقات الكبيرة الواردة، بالتالي تم استقبال شكاوى الأهالي واعتراضهم على المقطع المائي كونهم ساكنين في هذا الحي.
وأوضح أنه تم العمل مع محافظة دمشق، على خطة تقتضي رفع جدران القناة البيتونية لمجرى النهر، وزيادة الاستيعاب المائي، والعمل على إزالة الصرف الصحي من المجرى وتحويله إلى القنوات الرئيسية، ما يخفّض منسوب المجرى المائي دون أن يترك تأثيرات تسبب استياء الأهالي في الأيام القادمة.
وعن سبب تغطية مجرى النهر أشار الضعيف إلى أن الهدف من ذلك هو إزالة الروائح والحشرات والأوبئة والأمراض التي قد يتعرض لها المواطنون في حي القابون، مشيراً إلى أنه في حال تمت إزالة كل هذه العوائق والشوائب، يجب ضمان استمرار تدفق المياه الحلوة في هذا المجرى المائي، وإلا سيكون هناك رواسب وطفيليات وحشرات جديدة.
ويُعد “نهر يزيد” الفرع الرئيسي لنهر بردى الذي يمر بمنطقة القابون شمال شرقي دمشق، أحد أهم فروع بردى السبعة التاريخية، ويتفرع من الضفة اليسرى لنهر بردى شمالي قرية الهامة، ويسير موازياً لبردى (جنوب الصالحية والقابون) باتجاه الشمال الشرقي ليروي بساتين الغوطة الشرقية، ويبلغ طول مجراه الرئيسي مع تفرعاته نحو 16-18 كم، وسُمي نسبة للخليفة يزيد بن معاوية الذي رممه.






