ريف دمشق-سانا
نظّمت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ورابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية، اليوم الثلاثاء، فعالية لاستذكار مأساة مجزرة السلاح الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في دوما قبل 8 سنوات، والتي راح ضحيتها 43 شهيداً بينهم أطفال.
وأقيمت الفعالية بالتعاون مع مجلس وجهاء وأعيان المدينة والمجلس المحلي في دوما، وحضور شخصيات رسمية وأهلية.
خطوة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية

في تصريح لمراسل سانا، أوضح رئيس رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية في دمشق، أحمد البقاعي، أن التذكير بالمجازر التي ارتكبها النظام البائد، وخاصة الكيماوية، يمثل خطوة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى توثيق أكثر من 220 جريمة بواسطة الأسلحة الكيماوية ارتكبها النظام البائد في سوريا.
ولفت البقاعي إلى أن بعض هذه الجرائم، ومنها مجزرة زملكا في 2013، وخان شيخون 2017، وفي دوما 2018 خلّفت أعداداً كبيرة من الضحايا، مبيناً أن الفعالية تتضمن كلمات وورشات عمل تجمع الضحايا والمسؤولين لمناقشة رؤيتهم للعدالة، بما يسهم في دعم المسارات القانونية وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.

بدوره، شدّد عضو “مسار جبر الضرر” في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية نزار الصمادي، على ضرورة إبقاء هذه الجرائم حاضرة في الوعي المجتمعي وتعريف الأجيال بها، لكونها جرائم استخدم فيها سلاح محرم دولياً ضد مدنيين أبرياء، مؤكداً أن العدالة الانتقالية ليست مجرد شعار، بل عملية مستمرة تشمل دعم الضحايا نفسياً وقانونياً، والعمل على إنشاء مراكز مختصة للتعافي وجبر الضرر، بما يضمن تحقيق المساءلة وإنصاف المتضررين.
أكثر من 40 شهيداً

بيّن رئيس المجلس المحلي في دوما عماد الدين الأجوة، أن إقامة الفعالية للتذكير بمجزرة السابع من نيسان 2018 التي ارتكبها النظام البائد، تأتي لتأكيد حق الضحايا بالعدالة، موضحاً أن الهجوم استهدف المدنيين وأسهم في تهجيرهم قسرياً، وتجاوز عدد ضحايا المجزرة 40 شهيداً، معظمهم من النساء والأطفال، وكان هناك محاولات من قبل النظام البائد لطمس معالم الجريمة عبر نقل الجثامين وإخفاء الأدلة.

من جانبه، أشار المدير الإداري لمشفى دوما خلال فترة الحصار على المدينة ياسر الشامي، إلى أن الهجوم الكيماوي جاء في سياق تصعيد عسكري كبير، أسفر عن مئات الإصابات، إضافة إلى عشرات الضحايا، في ظل نقص حاد في الإمكانات الطبية، واستقبل المشفى أعداداً كبيرة من المصابين الذين عانوا من حالات اختناق شديدة، مؤكداً أن ما جرى يمثل جريمة وحشية تستوجب متابعة الجهود القانونية لمحاسبة المسؤولين عنها.
شهادات حية

استذكر وليد الصمادي أحد ذوي ضحايا مجزرة الكيماوي على مدينة دوما، تفاصيل مؤلمة من ذلك اليوم، مشيراً إلى أنه استيقظ على أنباء قصف المدينة بمواد سامة، قبل أن يتوجه مسرعاً بين الأحياء بحثاً عن أقاربه، وعند وصوله إلى منزل شقيقته، وجد أفراد العائلة فارقوا الحياة، دون وجود إصابات جسدية ظاهرة، مع علامات اختناق واضحة، كاحمرار وتورم في العيون.
وخلفت الجريمة آثاراً إنسانية عميقة لدى العائلات، حيث تعيش أسر الضحايا حالة من الصدمة المستمرة، في ظل تعدد الروايات حول مصير بعضهم، ويطالب ذوو الضحايا بكشف الحقيقة الكاملة وتحديد أماكنهم، بما يسهم في إنصاف العائلات، والتخفيف من معاناتها المستمرة، وفقاً للصمادي.
وفي شهادة لأحد الناجين، قال حسام البيطار: إنه وعائلته عاشوا لحظات قاسية خلال الهجوم الذي وقع في 7 نيسان، واصفاً ذلك اليوم بـ”الصعب والمليء بالمآسي”، حيث ساد الصمت المميت نتيجة استخدام مواد سامة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وإن الهجوم جاء بعد فترة طويلة من التصعيد على مدينة دوما ومحيطها، ما ضاعف من معاناة المدنيين.
وأضاف البيطار: إن مشاهد إسعاف أطفاله وعائلته في تلك اللحظات لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة، وإن آثار الحادثة لا تزال تلاحق الناجين حتى اليوم، مؤكداً أن ذوي الضحايا والناجين يطالبون بتحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا.
دوما تمثل أحد أبرز ساحات الثورة السورية منذ عام 2011، وشهدت حصاراً خانقاً وقصفاً ومجازر، أبرزها مجزرة الكيماوي في الـ7 من نيسان 2018، وأكد تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، الصادر في الـ27 من كانون الثاني 2023، مسؤولية النظام البائد بشكل مباشر عن تنفيذ الهجوم الكيماوي في دوما باستخدام غاز الكلورين السام، والذي أدى لمقتل 43 مدنياً، بينهم عشرة أطفال وخمس عشرة امرأة.








