دمشق-سانا
ركزت الدورة التي أقامتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتعاون مع مجلس الدولة بعنوان “الإجراءات المسلكية”، على تعزيز قدرات العاملين في مجال الرقابة والتفتيش، ورفع مستوى التزامهم بالمعايير القانونية الناظمة للعمل الرقابي داخل الجهات العامة.
وتضمّنت الدورة التي أقيمت في المعهد التخصصي للرقابة والتفتيش اليوم الثلاثاء، شرحاً لمسار الإجراءات المسلكية وآليات التعامل مع المخالفات الإدارية، وتحديد المسؤوليات، وصياغة الملاحظات المهنية بما يضمن دقة التقارير وموثوقيتها.
شرح آليات المحاكمة المسلكية

وأوضح رئيس المحكمة المسلكية للعاملين في الدولة القاضي المستشار فراس مقطرن في تصريح لـ سانا، أن الدورة قدّمت تعريفاً شاملاً بالمحكمة المسلكية، باعتبارها إحدى محاكم مجلس الدولة، مع عرض الفئات التي تُحال إليها تأديبياً، والجهات المخوّلة قانوناً بالإحالة، وإجراءات المحاكمة بدءاً من دور المحقق في سماع الشهود وإجراء الخبرة، وصولاً إلى انعقاد المحكمة بصورة سرية، واستكمال التحقيق قبل إصدار الحكم في جلسة علنية.
وأشار مقطرن إلى أهمية بطاقة الوصف الوظيفي، بوصفها المرجع الأساسي للمفتش في توصيف المخالفة وتحديد واجبات الموظف، مؤكداً ضرورة التزام المفتش بالحياد والتجرد والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، لضمان موضوعية التحقيق ودقة النتائج الرقابية.
وأكد أن الدورة تجسّد التكامل بين مجلس الدولة والهيئة في مجال القضاء التأديبي، باعتبار المفتش نقطة البداية في كشف الخلل داخل المؤسسات، بينما يشكّل القاضي المسلكي الحلقة الختامية التي تعيد الانضباط إلى الإدارة عبر كلمة الفصل القانونية.
رفع جودة التحقيقات الرقابية

بدوره أكد المفتش المتدرّب مصطفى فهد سالم أن وضوح الإجراءات المسلكية يرفع كفاءة الأداء، ويحدّ من الأخطاء الإدارية، من خلال توثيق مراحل العمل وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه الإجراءات يشكّل الضمانة العملية لتطبيق القوانين بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
من جهته اعتبر المفتش المتدرّب مأمون فروح أن فهم إجراءات المحكمة المسلكية وآليات التقاضي أمام القضاء الإداري عنصر أساسي في عمل المفتشين، لارتباط تقاريرهم بالمخالفات المسلكية، مبيناً أن إحالة القضايا تتطلب تحقيقاً مكتمل الأركان يقدّمه المفتش بدقة وحياد، لضمان وصول المحكمة إلى حكم عادل يستند إلى وقائع موثقة وإجراءات سليمة.

بينما أشار المفتش المتدرّب محمود حاج عيد إلى أهمية الدورة التي تلقى فيها شرحاً متكاملاً لإجراءات المحاكمة المسلكية من الإحالة حتى النطق بالحكم، مع توضيح الفروق بين مجلس الدولة وإدارة قضايا الدولة، وتشكيل المحكمة، وموضوع كفّ اليد وأنواعه، والجهات المخوّلة بالإحالة، مبيناً أن هذه المعارف تعزّز فهم المفتشين للتقاضي المسلكي وترفع جودة التحقيقات.
وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ورئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي افتتحا في السادس من شهر آب الماضي المعهد التخصصي للرقابة والتفتيش في ضاحية قدسيا بريف دمشق، في إطار السعي لتحقيق منظومة رقابية حديثة ورشيدة، حيث يقع على عاتق المعهد دور رئيسي في تأهيل الكوادر المتخصصة بالرقابة والتفتيش، لمكافحة الفساد الذي كان مستشرياً وله أساليب متعددة في المؤسسات زمن النظام البائد.





