الحسكة-سانا
تحتل تربية الأبقار والعجول في محافظة الحسكة المرتبة الثانية في سلم الثروة الحيوانية بعد تربية الأغنام، من حيث الأعداد وإقبال الأهالي على تربيتها، وتشكل رافداً اقتصادياً للصناعات الغذائية المحلية، وقطاعاً مهماً قابلاً للازدهار والتطوير إذا ما تم تذليل الصعوبات التي لحقت به خلال السنوات الماضية.

وتنتشر تربية الأبقار والعجول في المناطق الريفية المحيطة بمراكز المدن الرئيسية، إضافة الى بعض التجمعات السكانية الريفية، حيث يتم تربيتها بشكل عام ضمن أماكن غير كبيرة أو بشكل إفرادي من قبل الأهالي، إلى جانب تربية الأغنام والماعز.
وأوضح المربي صلاح الحميد من أهالي منطقة تل براك في تصريح لمراسل سانا، أن تربية الأبقار في المنطقة توفر فرص عمل جيدة للأهالي، ومردوداً مالياً يؤمن الاحتياجات الأسرية، من خلال بيع منتجاتها من الحليب والألبان، إضافة الى أن بيع الولادات السنوية من العجول يوفر دخلاً إضافيا للأهالي.
وأشار الحميد إلى أن تربية الأبقار والعجول في المحافظة عانت كثيراً خلال السنوات الماضية، نتيجة إهمال النظام البائد لمختلف القطاعات الزراعية والحيوانية، وعدم توفير الأدوية البيطرية والمواد العلفية، إضافة إلى تعرض أعداد كبيرة منها للتهريب إلى الخارج، مبيناً أن قطاع الثروة الحيوانية بدأ بالتحسن مؤخراً، ومن المتوقع أن تزداد نسبة التحسن هذا العام مع نمو المراعي الطبيعية والمساحات الخضراء التي توفر للمربين مادة علفية طبيعية ومجانية.

بدوره لفت المربي عايد المحمد من ريف مدينة الحسكة إلى أن الاستثمار في قطاع تربية الأبقار ومنتجاتها واعد في ظل توافر مستلزمات التربية الأساسية، كالمراعي الشاسعة في محافظة الحسكة، ولكن ذلك يحتاج إلى توفير مقومات الاستثمار، وأهمها دعم المربين لزيادة أعداد الحيازات، وبناء منشآت للصناعات الغذائية، وذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة.
وطالب المحمد بفتح باب منح القروض المالية الخاصة بتربية الثروة الحيوانية، وما يتعلق بالإنتاج الغذائي المرتبط بها، كصناعات الألبان والسمون واللحوم والجلود وغيرها، وتأمين الأدوية البيطرية المجانية للمربين، إضافة الى العمل على استيراد سلالات الأبقار المعروفة بإنتاجيتها العالية، وتوفير الخلطات العلفية المدعمة وخاصة للأبقار الحلوب وتسمين العجول.
وأكد المحمد أن دعم مربي الثروة الحيوانية سيسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة تعزز الواقع الاقتصادي المحلي والوطني، ولا سيما أن محافظة الحسكة تمتلك مختلف أصناف الثروة الحيوانية، ولدى الأهالي خبرة كبيرة في تربيتها.

من جانبه بين معاون مدير زراعة الحسكة المهندس عز الدين الحسو، أن أعداد الأبقار في محافظة الحسكة يقارب 60 ألف رأس منتشرة في عموم المحافظة، مشيراً إلى أن المديرية وبالتعاون مع الدوائر الزراعية التابعة لها أجرت آخر إحصاء للقطعان عام 2022، مؤكداً أن واقع القطعان جيد في العموم وإن كان المربون بحاجة إلى بعض الأدوية البيطرية، وخاصة أدوية الحمى القلاعية الذي انتشر مؤخراً بين الأبقار والعجول، ولا سيما في المناطق الشمالية من المحافظة.
وتجري وزارة الزراعة منذ الرابع من شهر آذار الماضي عملية إحصاء وطنية للثروة الحيوانية عبر المنصة الوطنية التي أطلقتها بالتعاون مع مؤسسة مدد للتنمية وبناء السلام، للوصول إلى إحصاء دقيق واعتماد نهج التحول الرقمي، وتعزيز اتخاذ القرار القائم على الأدلة.