دمشق-سانا
نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اليوم الخميس، بالتعاون مع وزارة الصحة ومبادرة “افهمني”، فعالية توعوية في دار الأوبرا بدمشق، بهدف تسليط الضوء على قضايا الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وتعزيز الوعي المجتمعي بهم.
وتضمّنت الفعالية معزوفات موسيقية قدمها الأطفال، إلى جانب عروض مسرحية ولوحات فنية ورسومات من إبداع الأطفال المصابين بالتوحد، إضافة إلى فقرات توعوية إنسانية عبّرت عن أهمية الدمج المجتمعي ودعم هذه الفئة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، أكدت في تصريح لـ سانا، أن دعم الأطفال يعكس التزاماً إنسانياً، ويمثّل دعوة لتحسين الاستجابة لاحتياجاتهم، مشيرةً إلى أن التوحد حالة إنسانية تتطلب سياسات مدروسة، والتعامل معها يحتاج إلى مجتمع واع ومتطور.
ولفتت قبوات إلى أن الوزارة تعمل على صياغة السياسات والبرامج الداعمة للأشخاص المصابين بالتوحد، بهدف تمكينهم من العيش باستقلالية أكبر، وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وأشارت إلى افتتاح مراكز بدعم من وزارة الصحة في دمشق وحماة، والعمل على تطوير المرافق وتعزيز الخدمات، بما يحقق التمكين والعدالة لأطفال التوحد، ويضمن لهم العيش بكرامة.

من جانبه، أكد وزير الصحة مصعب العلي أن كل طفل توحد يمتلك ميزة خاصة، وعلى المجتمعات والحكومات إدراك اختلافهم، مشيراً إلى ضرورة تقديم الدعم اللازم لدمجهم في المجتمع، بمختلف الأشكال وتأمين الخدمات والرعاية المناسبة لهم.
بدوره، أوضح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بالطلبة من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتسعى إلى توفير بيئة تعليمية حاضنة تضمن الرعاية والتمكين، مشيراً إلى وجود 359 مدرسة تحتضن نحو 240 طفلاً من المصابين بطيف التوحد.
واعتبر أن هذه المناسبة تمثّل دعوة لترسيخ ثقافة الدمج، بحيث تصبح المدارس فضاء للتعلم المشترك، وبيئة عادلة وآمنة لكل طفل.
من جهته، قال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح: إن التوحد ليس مرضاً، بل حالة تتطلب الفهم والرعاية، مؤكداً أهمية التعامل الإيجابي مع الأطفال المصابين به، واعتباره اختلافاً عصبياً لا إعاقة.

بدوره، أكد رئيس مؤسسة “خذ بيدي”، الدكتور أنس الشيخة، أن هذه الفعاليات تسهم في إيصال صوت الأطفال المصابين بالتوحد وعائلاتهم إلى المجتمع، وتعزّز الوعي بقضاياهم، لافتاً إلى ضرورة خلق بيئة واعية لتمكين الأطفال من تطوير قدراتهم والتفاعل الإيجابي مع محيطهم.
ونظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليوم، بالتعاون مع مبادرة “افهمني”، فعالية رياضية توعوية في حديقة تشرين، بمشاركة عدد من الأطفال المصابين باضطراب التوحد وأسرهم، إلى جانب متطوعين ومهتمين بالشأن الاجتماعي وفريق دراجات هوائية، وتضمنت أنشطة رياضية أتاحت الفرصة أمام الأطفال للتعبير عن أنفسهم في بيئة آمنة وداعمة.
يُذكر أن مؤسسة “خذ بيدي” أطلقت الشهر الماضي، بالتعاون مع وزارات الأوقاف والتربية والتعليم العالي والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة، مبادرة إنسانية بعنوان “افهمني”، تهدف إلى دعم الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في سوريا، من خلال الجمع بين التوعية المجتمعية والحشد الإنساني، وتوفير المواد اللازمة لتحسين فرص الدمج والتعليم والرعاية المتخصصة، انطلاقاً من مبدأ أن الفهم هو الخطوة الأولى للدعم.




