إسطنبول-سانا
ركزت فعاليات مهرجان الشعر العربي في إسطنبول، ضمن دورته الثامنة، على إبراز التجارب الشعرية العربية وتقديم أمسيات ثقافية تجمع نخبة من الشعراء والأدباء العرب بينهم 10 شعراء من سوريا، في إطار مبادرة ثقافية تنظمها الجمعية الدولية للشعراء العرب تحت شعار “لأن الشعر يجمعنا”، على مسرح كلية الإلهيات في جامعة مرمرة بمنطقة أوسكودار، وتستمر لغاية يوم غد الإثنين.

وشهد اليوم الثاني من المهرجان حضوراً لافتاً للشعراء المشاركين، من خلال أمسيات شعرية ولقاءات ثقافية ومعرض فني رافق الفعاليات، ما أتاح مساحة واسعة للحوار وتبادل الخبرات وإطلاق مشاريع أدبية مشتركة، في إطار تعزيز الحضور الثقافي العربي في المهجر.
وأكد رئيس الجمعية الدولية للشعراء العرب، الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر، في تصريح لـ سانا، أن وصول المهرجان إلى دورته الثامنة يعكس نجاح مشروع ثقافي عربي متواصل استطاع ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي بالمهجر، لافتاً إلى أن الدورة الحالية شهدت مشاركة نحو ثلاثين شاعراً عربياً، بينهم عشرة شعراء سوريين، إضافة إلى عدد من الأقلام الشابة الواعدة.

وأوضح مطر أن اختيار الشعراء المشاركين يستند إلى جودة التجربة الشعرية وحضورها في المشهد الأدبي، مع الحرص على تمثيل متوازن للدول العربية وتنوع المدارس الشعرية، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تضم شعراء من مصر والعراق والسعودية وسلطنة عُمان والأردن وفلسطين وموريتانيا والمغرب والجزائر، إلى جانب شعراء من سوريا وتركيا.
وأضاف: إن استمرار المهرجان طوال ثماني سنوات يؤكد قدرة المثقفين العرب في المهجر على بناء مشروع حضاري مستدام يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية وتعزيز التواصل مع المجتمع التركي، مبيناً أن الجمعية نظمت أكثر من أربعين فعالية ثقافية، كان من أبرزها ثمانية مهرجانات للشعر العربي.
وبيّن مطر أن المهرجان لا يقتصر على الأمسيات الشعرية، بل يضم ندوات ولقاءات ثقافية تتيح للشعراء تبادل الخبرات وإطلاق مشاريع أدبية مشتركة، إلى جانب فقرة “أقلام واعدة” التي تمنح المواهب الشابة فرصة الاحتكاك بالشعراء أصحاب الخبرة وتطوير أدواتهم الإبداعية، مشيراً إلى أن الفعاليات تضمنت أنشطة ثقافية ومعرضاً فنياً بمشاركة مؤسسات عربية.
من جانبه، أكد مسؤول العلاقات العامة في الجمعية الدولية للشعراء العرب، الدكتور محمد زكريا الحمد في تصريح مماثل، أن الدورة الحالية تتميز بزخمها الثقافي الذي يجمع بين أصالة القصيدة العربية واتجاهاتها الحديثة.

وأوضح الحمد أن رسالة الجمعية تتجسد في شعاريها “لأن الشعر يجمعنا” و”نعيش لفكرة حرة”، معتبراً أن استضافة جامعة مرمرة للمهرجان تعكس أهمية الشعر بوصفه جسراً للحوار الحضاري ووسيلة للحفاظ على اللغة العربية والهوية الثقافية في المهجر.
وأشار إلى أن فقرة “أقلام واعدة” تمثل استثماراً في مستقبل الثقافة العربية، مؤكداً أن الحضور السوري أضفى بعداً فنياً وإنسانياً مميزاً على فعاليات المهرجان، فيما كشف عن خطط لإطلاق أكاديمية وورشات تخصصية تُعنى بالشعر والنقد والبلاغة، إلى جانب ترجمة الدواوين المتميزة إلى التركية ولغات أخرى.
وأكد الحمد أن المهرجان أصبح مساحة ثقافية تجمع الأدباء والشعراء العرب في المهجر، ويوفر منبراً للتعبير عن نتاجهم الأدبي، مشيراً إلى أن المهرجان أتاح خلال السنوات الأخيرة فرصة لعدد من الشعراء السوريين، الذين حالت الظروف السابقة دون مشاركتهم في الفعاليات الأدبية، ليقدموا اليوم أعمالهم أمام جمهور عربي في إسطنبول، بما يعكس حيوية المشهد الثقافي السوري واستمراره.


