دمشق-سانا
لم تمنع الأمطار الغزيرة التي رافقت عيد الفطر، على مدى أيامه الثلاثة هذا العام، أهالي دمشق من الخروج إلى الشوارع وممارسة طقوسهم المعتادة، فمنذ ساعات صباح أمس الأول، أول أيام عيد الفطر، وحتى اليوم الأحد آخر أيامه، بدت العاصمة لوحة تزداد جمالاً مع المطر، حيث انتشرت مظلات المارة في الأزقة والأسواق، وارتفعت أصوات الأطفال في الساحات رغم البلل الذي غطّى الأرض.
الزيارات أولاً… مهما كان الطقس
وفي أحد أحياء دمشق، كان عدنان الخطيب يشق طريقه بين البرك المائية لزيارة أقاربه، يقول وهو يبتسم: “المطر ما بيوقف العيد… الزيارة واجب، والناس متعودة ما تغيّر عاداتها”، مؤكداً أن هذه الزيارات تمثل ركناً أساسياً من طقوس العيد وتعزز الروابط الأسرية والاجتماعية.
ويبدو أن هذا الشعور كان عاماً، فحركة التنقل بين البيوت لم تهدأ رغم صعوبة الطرقات.
الأسواق… حركة لا تهدأ
في سوق الحميدية، اختلط صوت المطر بصوت الباعة،الحركة كانت أخف من المعتاد، لكنها لم تتوقف، وعن ذلك تقول سمر خنزادة: الأسواق الشعبية تبقى “قلب العيد”، مهما تغيرت الظروف، فهي تشكل فضاءً اجتماعياً مهماً خلال العيد، إذ تتيح تلاقي الناس وتعكس مظاهر الفرح الجماعي، إلى جانب دورها في تلبية احتياجات الأسر.
المراكز المغلقة… ملاذ العائلات
ومع اشتداد الهطولات، فضّلت عائلات كثيرة التوجه إلى المراكز التجارية المغلقة، ومنهم صفاء الحمصي، التي كانت تتجول مع أطفالها في أحد “المولات”، أوضحت أن هذه الأماكن أصبحت خياراً آمناً ومريحاً، وخاصة مع توفر مساحات لعب وأنشطة ترفيهية تحمي من المطر وتمنح أجواء العيد.
العيد داخل البيوت… دفء مختلف
في المقابل، اختار آخرون البقاء في منازلهم، وعن ذلك لفت أيمن خميس، طالب جامعي، إلى أن الأجواء العائلية داخل البيت كانت هذا العام أكثر دفئاً، وأن المطر منح العيد طابعاً هادئاً ومختلفاً، حيث أتاح للأسر قضاء وقت أطول معاً، ما يعزز التواصل ويعيد إحياء القيم الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.
عيد الفطر… وعيد المطر
الباحث الاجتماعي مصعب الشيخ وصف المشهد بأنه “عيدان في يوم واحد”، فالمطر، كما يقول، يحمل رمزية الخير والرحمة، وتزامنه مع العيد أضفى على المناسبة طابعاً روحياً وبيئياً مميزاً.
وأشار إلى أن المجتمع السوري أثبت مرة أخرى تمسّكه بقيم صلة الرحم، مع بروز المراكز المغلقة كخيار حديث يتناسب مع تغيرات الطقس، مؤكداً أهمية تطوير المزيد من المساحات المغطاة لاستيعاب العائلات في مثل هذه الظروف من جهة تغيرات الطقس، ولاسيما أن معظم الأعياد هذه الفترة تتزامن مع فصل الشتاء.
وتتأثر سوريا منذ الخميس الماضي بمنخفض جوي مترافق بهطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة مصحوبة بالعواصف الرعدية يستمر حتى الإثنين القادم.