دمشق-سانا
أكد قانونيون أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يشكل خطوة محورية ودستورية في استكمال البناء المؤسسي للدولة، وترسيخ سيادة القانون، من خلال مباشرة اختصاصاتها في الرقابة على دستورية القوانين وتفسير نصوص الإعلان الدستوري، بما يعزز استقرار المنظومة التشريعية، ويحمي الحقوق والحريات، ويكرّس مبدأ الفصل بين السلطات.
تعزيز استقرار المنظومة التشريعية
وأوضح عضو مجلس الشعب المحامي محمد سليمان دحلا، في تصريح لـ سانا، أن انطلاق عمل السلطة التشريعية وتشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثلان انتقالاً عملياً من المشروعية الثورية إلى المشروعية القانونية، حيث يكتمل بذلك عقد مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتنطلق الجهة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين، بما يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاحتكام إلى الدستور وسيادة القانون.
وأشار دحلا إلى أن المحكمة ستتولى الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والمراسيم والقرارات، وتفسير النصوص الدستورية وفق اختصاصاتها، بما يحقق الانسجام بين التشريعات وأحكام الإعلان الدستوري، ويعزز اليقين القانوني واستقرار المنظومة التشريعية.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد صدور قانون ينظم عمل المحكمة وصلاحياتها بصورة تفصيلية، بما يعزز استقلالها ويمكّنها من أداء دورها الدستوري بكفاءة، ويدعم مسيرة الانتقال نحو دولة المؤسسات، ويوفر ضمانات دستورية لحماية الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.
ضمانة لبناء دولة المؤسسات
وأكدت أمينة سر نقابة المحامين المركزية المحامية أميمة إدريس، أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثل الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات، والضمانة الأسمى لبناء دولة المؤسسات القائمة على سيادة القانون.
وأوضحت أن المحكمة تشكل استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، إذ لا يكتمل أي نظام دستوري دون هيئة قضائية عليا تتولى الرقابة على دستورية القوانين وأعمال السلطات العامة، بما يمنحها الشرعية الدستورية اللازمة، وأشارت إلى أن المحكمة تعزز استقلال القضاء عبر توفير مرجعية دستورية مستقلة بعيدة عن التجاذبات، ما يرسخ نزاهة السلطة القضائية وقدرتها على الفصل في القضايا الدستورية بحياد.
وأضافت: إن المحكمة تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات ومنع أي تجاوز أو تغوّل، فضلاً عن ضمان سمو الدستور عبر مراقبة توافق التشريعات مع أحكامه، وحسم الإشكالات القانونية والدستورية، بما يعزز الاستقرار القانوني والمؤسسي، مؤكدةً أن تشكيلها يأتي في السياق الصحيح لاستكمال بناء دولة القانون.
مبدأ الفصل بين السلطات
وأكد عضو فرع نقابة المحامين بدمشق المحامي محمد ملا علي، أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا يمثل خطوة دستورية محورية في استكمال البناء المؤسسي للدولة، ويؤسس لمرحلة تتعزز فيها الرقابة الدستورية على التشريعات، بما يكفل احترام أحكام الإعلان الدستوري وسيادة القانون.
وأوضح أن اختصاصات المحكمة، وفي مقدمتها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات واقتراحات القوانين، وتفسير نصوص الإعلان الدستوري، تجعل منها المرجعية القضائية العليا في المسائل الدستورية، وتسهم في ضمان انسجام المنظومة التشريعية مع المبادئ الدستورية.
وأضاف: إن مباشرة المحكمة لهذه المهام ستنعكس إيجاباً على جودة التشريع، من خلال الحد من إصدار نصوص قد تتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري، وتوفير مرجعية قانونية لحسم الإشكالات الدستورية، بما يعزز الأمن القانوني والاستقرار التشريعي والقضائي.
وأشار إلى أن وجود محكمة دستورية فاعلة يشكل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، ويعزز مبدأ الفصل بين السلطات عبر ممارسة رقابة قضائية مستقلة على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن الحدود التي رسمها الإعلان الدستوري.
وشدد ملا على أن صدور القانون الناظم لعمل المحكمة سيستكمل الإطار التشريعي لعملها، ويحدد آليات ممارسة اختصاصاتها، بما يعزز استقلالها وفاعليتها، ويكرس دورها كإحدى الدعائم الأساسية لدولة القانون والمؤسسات.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتعيين السادة: القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة.
ونصّ المرسوم على أن المحكمة تضطلع بمهام أساسية ريثما يصدر القانون الناظم لعملها، تشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وفي اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إضافةً إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري.