دمشق-سانا
ازداد استخدام خدمة الإنترنت الهوائي في عدد من المناطق في سوريا، خلال الفترة الأخيرة، بوصفها أحد الحلول التقنية التي تتيح الوصول إلى شبكة الإنترنت دون الحاجة إلى شبكات سلكية، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعفاً في البنية التحتية للاتصالات، ما أسهم في تحسين إمكانية النفاذ إلى الخدمات الرقمية لدى شريحة واسعة من المستخدمين.

مدير الأسواق في الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد المهندس محمد عيد أوضح في تصريح لـ سانا، اليوم الجمعة أن خدمة الإنترنت الهوائي أو اللاسلكي، هي خدمة نفاذ إلى شبكة الإنترنت يتم تقديمها باستخدام تقنيات الاتصال اللاسلكي عبر الترددات المخصصة، حيث يحصل المشترك على الخدمة دون الحاجة إلى تمديد كوابل أرضية.
حل عملي لتأمين الاتصال بالشبكة
وبيّن عيد أن هذه الخدمة تؤدي دوراً مهماً في توسيع انتشار الإنترنت، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعفاً في البنية التحتية للاتصالات أو التي لا تتوافر فيها خدمة “ADSL” الهاتف الثابت”، مشيراً إلى أن الإنترنت اللاسلكي يشكل في مثل هذه الحالات حلاً عملياً لتأمين الاتصال بالشبكة نظراً لإمكانية نشره بسرعة وتكلفة أقل مقارنة بإنشاء شبكات أرضية جديدة.
ولفت عيد إلى أن الاعتماد على هذه الخدمة يتركز بشكل أكبر في المناطق الريفية أو التجمعات السكانية البعيدة نسبياً عن مراكز المدن، حيث تسهم في تقليص الفجوة الرقمية، من خلال تمكين السكان في هذه المناطق من الوصول إلى الخدمات الرقمية والتعليمية والاقتصادية عبر الإنترنت.
أسعار وسرعات الانترانت الهوائي
وأشار عيد إلى أن السرعات التي توفرها خدمة الإنترنت اللاسلكي تختلف بحسب التجهيزات التقنية والمسافة بين المشترك ومحطة البث، موضحاً أنها قد تكون في كثير من الحالات مقاربة أو أعلى من سرعات خدمات ADSL التقليدية، وتتراوح السرعات المقدمة في الشبكة السورية عادة بين نحو 1 ميغابت في الثانية وحتى نحو 30 ميغابت في الثانية، وفق إمكانيات الشبكة لدى مزود الخدمة والظروف الفنية لكل منطقة.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح أنه يتم تسعير هذه الخدمات وفق مبدأ التسعير الحر التنافسي، حيث يحدد مزودو الخدمة أسعارهم ضمن بيئة تنافسية في السوق، بما يعكس تكلفة الخدمة ومستوى الجودة والسرعات المقدمة، ويهدف هذا النهج التنظيمي إلى تشجيع المنافسة بين مقدمي الخدمة وتحفيز الاستثمار في تطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دور الهيئة الناظمة في مراقبة السوق وضمان عدم حدوث ممارسات احتكارية أو إخلال بقواعد المنافسة العادلة.
وأشار عيد إلى أن أسعار الإنترنت اللاسلكي تختلف عن خدمات ADSL أو باقات الإنترنت عبر الهاتف الخليوي نتيجة اختلاف طبيعة البنية التحتية ونموذج تقديم الخدمة، حيث تُقدم هذه الخدمة في كثير من الحالات بسرعات مخصصة للمشترك وبدون سقوف استخدام محددة، ما يجعل هيكل التسعير فيها مختلفاً نسبياً عن نماذج التسعير المعتمدة في خدمات الإنترنت الأخرى.
167 ترخيصاً لتقديم الخدمة
من جانبها، أوضحت مديرة التراخيص الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد المهندسة نور عراط أن عدد التراخيص الممنوحة حالياً لتقديم خدمة الإنترنت “الهوائي” في سوريا نحو 167 ترخيصاً صادراً عن الهيئة، وتندرج هذه التراخيص ضمن تراخيص الخدمات ذات القيمة المضافة التي تسمح للمرخص لهم بتقديم خدمة النفاذ إلى الإنترنت للعموم باستخدام الشبكات اللاسلكية في الأماكن الخارجية، وذلك وفق الضوابط والشروط التنظيمية المعتمدة.
وأشارت عراط إلى أنها تعتمد مجموعة من الشروط والمعايير عند منح هذه التراخيص، ومن أبرزها استيفاء المتطلبات القانونية والإدارية اللازمة، وتقديم خطة فنية تبين آلية تقديم الخدمة والبنية التحتية المقترحة، والالتزام باستخدام النطاقات الترددية المسموح بها وفق الأنظمة المعتمدة، واستجرار السعات من الجهات المرخصة أصولاً، والالتزام بالضوابط الفنية المتعلقة باستخدام الطيف الترددي، والتقيد بالمتطلبات التنظيمية الخاصة بحماية حقوق المشتركين وجودة الخدمة.
كما تعتمد الهيئة، وفق عراط، مجموعة من الآليات التنظيمية لضمان التزام الشركات المرخصة بالشروط والأحكام الواردة في التراخيص الممنوحة لها، وفي هذا الإطار تم تشكيل فريق مختص ضمن الهيئة لمتابعة التزام المرخص لهم بالضوابط التنظيمية والفنية المتعلقة بتقديم الخدمة.
إقبال على الخدمة
وحول إقبال المشتركين على هذه الخدمة، أوضح صاحب أحد محال بيع تجهيزات الإنترنت الهوائي بدمشق أحمد الطويل أن الإقبال عليها ازداد خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المناطق التي لا تتوافر فيها خدمات الإنترنت السلكي بشكل جيد، مشيراً إلى أن الزبائن يفضلونها بسبب سرعة تركيبها وإمكانية الحصول على سرعات مناسبة للاستخدام المنزلي.
بدوره بيّن صاحب محل آخر، راغب عبد الله أن الإنترنت الهوائي بات خياراً أساسياً لكثير من الأهالي، وخاصة للطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يعتمدون على الإنترنت في العمل.
الدراسة والعمل بسهولة
من جهته قال الطالب الجامعي محمد حسن: إن الإنترنت الهوائي ساعده على متابعة دراسته الجامعية والوصول إلى المحاضرات والمواد التعليمية عبر الإنترنت بعد أن كان يعاني من ضعف الاتصال بالشبكة في منطقته.
أما رنا علي، وهي موظفة تعمل عن بعد، فأشارت إلى أن هذه الخدمة أتاحت لها إمكانية متابعة عملها من المنزل بسهولة أكبر، لافتة إلى أن توفر الإنترنت المستقر ساعدها على إنجاز مهامها اليومية والتواصل مع فريق العمل بشكل مستمر.
ويؤكد انتشار الإنترنت الهوائي في العديد من المناطق دوره كحل عملي ومكمل لخدمات الاتصالات الأخرى، إلى حين استكمال تطوير البنية التحتية لشبكات الإنترنت الثابتة وتوسيع انتشارها في مختلف المناطق.