دمشق-سانا
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أن المرسوم الرئاسي رقم /55/ لعام 2026، الخاص بتأسيس، وترخيص شركات الحماية، والحراسة، والتدريب الأمني، وما يتضمنه من تنظيمٍ لصفات القائمين على هذه الشركات والمالكين لها، يضمنُ وضوح المسؤوليات، ويعزز معايير الكفاءة والنزاهة، والمساءلة في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح المتحدث باسم الداخلية في مؤتمر صحفي اليوم بدمشق، أن الوزارة وانطلاقاً من مسؤولياتها الدستورية والقانونية، تؤكد التزامها الكامل بتطبيق هذا المرسوم بما يحقق أفضل النتائج الممكنة، وذلك من خلال إعداد لوائح تنفيذية واضحة ومفصلة تسهم في تطبيق أحكامه بالشكل الأمثل، وتضمن التوازن بين تنظيم القطاع وتشجيع تطوره بما يخدم المجتمع والدولة.

وأشار إلى أن هذا المرسوم يأتي في سياق رؤية أوسع للوزارة، تقوم على تطوير مفهوم الأمن بوصفه خدمة عامة، ومسؤولية مشتركة، فالأمن لا يصنع فقط داخل المؤسسات الرسمية، بل هو ثمرة شراكة بين الدولة والمجتمع، وبين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، في إطار من القانون والشفافية واحترام حقوق الإنسان.
ولفت البابا إلى أن هذا التنظيم الجديد يمنح فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب السوري، بما يعزز الواقع الأمني.
وشدد المتحدث باسم الداخلية على أن هذا القطاع سيبقى قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة.

وقال: إن شركات الحماية والأمن لا تقوم بأي مهام نيابة عن مؤسسات الدولة، لا التوقيف ولا المداهمة، وإنما مهمة هذه الشركات حماية شخص أو منشأة، أو مواد ثمينة أو أموال.
وفيما يتعلق بالتدريب، أوضح المتحدث باسم الداخلية أنه سيتم افتتاح مراكز تدريب مرخصة من الوزارة، وستشرف على عملها من حيث المدربين والمواد المقدمة، وتوفير السلاح الناري والذخائر والعتاد.
ولفت إلى أن هذا المرسوم يأتي في إطار تصحيح الاختلالات التي نتجت عن تشريعات سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي، لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال.

وبيّن المتحدث باسم الداخلية أن الوزارة ستصدر قريباً لوائح تنفيذية لشرح المرسوم، وذلك في إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة، لافتاً إلى أن نجاح تنفيذ المرسوم يتحقق بالتعاون بين الدولة والمجتمع، والقطاع الاقتصادي، وبالالتزام الصارم بالقانون، وبترسيخ ثقافة أن الأمن مسؤولية الجميع.
وفي تصريح لمراسل سانا، أكد المتحدث باسم الداخلية أهمية المرسوم (55) في تنظيم قطاع الحماية والأمن الذي تتزايد أهميته بسبب التحديات الأمنية في عموم العالم، لافتاً إلى أن المرسوم لا يعني أن تكون هناك شركات أمنية بديلة عن الأجهزة الرسمية أو المؤسسات الحكومية السورية في حفظ الأمن، وإنما الغاية أن تكون هناك شركات أمنية خاصة تقدم خدمة أمنية مجتمعية لمن يرغب بها، مثل حماية المنشآت الصناعية والتجارية، وحماية الأفراد والممتلكات.
وفيما يتعلق بتقييم عمل هذه الشركات مستقبلاً، أوضح البابا أنه ستكون هناك آلية للمراقبة والمتابعة لضمان أن تؤدي هذه الشركات مهمتها الاقتصادية والاجتماعية كما يجب، وبالوقت نفسه ألا تتحول إلى أداة تشكل خطراً على المجتمع، مشيراً إلى أن اللوائح التنفيذية التي ستصدرها الداخلية ستتضمن تفاصيل أكثر بهذا الخصوص.