دمشق-سانا
مع تزايد الاهتمام العالمي بصحة المرأة، بوصفها محوراً أساسياً في التنمية المستدامة، يؤكد المختصون في القطاع الصحي أن تعزيز الرعاية الصحية والتغذوية والنفسية للمرأة يشكل خطوة جوهرية نحو بناء مجتمع أكثر توازناً وقدرة على مواجهة التحديات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف في الثامن من آذار، حيث يشكل مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تمكين المرأة صحياً واجتماعياً، باعتبار أن صحة المرأة لا تنعكس على حياتها الفردية فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل صحة الأسرة، واستقرار المجتمع ومستقبل الأجيال.
استشاري الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتور عبد الكريم عنداني بين في تصريح لـ سانا أن تمكين المرأة من لعب دورها الأمثل ضمن الأسرة يتطلب اتباعها نظاماً غذائياً متكاملاً يعتمد على التنوع الغذائي الذي يشمل البروتينات قليلة الدهون، والخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، إضافة إلى العناصر الأساسية مثل حمض الفوليك، والحديد، والكالسيوم، لما لها من دور مهم في الوقاية من المضاعفات الصحية وضمان سلامة الأم، والجنين خلال فترة الحمل.
ولفت عنداني الى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً لدى النساء، إضافة إلى نقص بعض المغذيات الدقيقة مثل فيتامين (D) والكالسيوم، وهو ما يرتبط غالباً بقلة التنوع الغذائي أو ضعف التعرض لأشعة الشمس.
ولفت الى أن صحة المرأة لا تقتصر على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية التي تشكل عنصراً أساسياً في رفاه المرأة واستقرار الأسرة، موضحاً أن دعم المرأة لا يقتصر على المؤسسات الصحية، بل يتطلب شراكة حقيقية من الأسرة والمجتمع من خلال توفير بيئة قائمة على الاحترام والتفاهم وتقاسم المسؤوليات الأسرية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية للمرأة.
وشدد عنداني على ضرورة الاهتمام ببرامج الدعم النفسي للنساء، ولا سيما خلال فترات الحمل، وما بعد الولادة، حيث يمكن أن تواجه بعض النساء اضطرابات نفسية مثل القلق أو اكتئاب، ما يستدعي تعزيز خدمات الدعم النفسي والتوعية المجتمعية بأهمية الكشف المبكر، والعلاج، مشيراً الى أن نسباً ملحوظة من النساء في سن الإنجاب يعانين درجات مختلفة من سوء التغذية، ما يستدعي تكثيف برامج التوعية الغذائية، وتعزيز الوصول إلى أنماط غذائية صحية ومتوازنة.
ونوه عنداني إلى دور النشاط البدني المنتظم في تعزيز صحة المرأة والوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، مشيراً الى أهمية ممارسة النشاط البدني المعتدل مثل المشي أو السباحة، إلى جانب تجنب العادات غير الصحية كقلة الحركة، وسوء التغذية، والتوتر المزمن.
ويُحتفل باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار من كل عام، تكريماً لإنجازات النساء في مختلف المجالات، وتسليط الضوء على قضايا المساواة، وحقوق المرأة حول العالم.