دمشق-سانا
أمسيات رمضانية مع خيال الظل، جمعت بين عبق التراث الشعبي، وروح الطفولة المعاصرة، قدمتها الإعلامية والمخايلة مها داود، أعادت من خلالها إحياء هذه الأمسيات، للحفاظ على هذا الفن السوري التراثي وتقديمه للأطفال بلغة اليوم.
حكايات تهدف لإيصال رسائل تربوية
وقدّمت داود في مبادرتها عرض “أهلاً رمضان” ضمن سلسلة “حكايات تيتا وحسون” والتي تتحدث بطابع تربوي هادف عن الصيام وطقوسه الحاضرة الذاكرة الجمعية، كالتهاليل قبل السحور والإفطار، ومسحراتي رمضان “أبو طبلة”، و”سكبة رمضان”، ومدفع الإفطار، وموسيقا برنامج تحية الإفطار الإذاعي، ما يعزز المحبة وتقدير النعمة، ومساعدة الفقراء لربط البعد الروحي للصيام بسلوك يومي ملموس في حياة الطفل ومخاطِبةً عقله لضبط النفس والصبر وتقوية الإرادة.
أهمية الذاكرة الشعبية

وقالت داود في تصريح لـ سانا: “إن مسرح خيال الظل ارتبط، في وجدان السوريين، بالذاكرة الشعبية لشهر رمضان، كما رواها الأجداد والآباء فشكّلت حكاياتهم نافذة على لحظات ساحرة، وطقوساً دافئة كان لها وقع الرحيق في النفوس، وخاصة لمن لم ير تلك الأيام ومن هنا”، مشيرة إلى أن الدافع الأساس عندها لإحياء هذا الفن تقديمه بروح جديدة تواكب واقع الأطفال اليوم.
دور المسرح في زمن الشاشات
وعلى خلاف الاعتقاد السائد بأن الطفل المعاصر أسير الشاشات والألعاب الإلكترونية، تؤكد داود أن عروض خيال الظل ما زالت قادرة على جذب الصغار وأيضا الكبار على حد سواء، حيث ظهر اندماجهم واضحاً عبر الضحك والدموع والتعاطف مع الشخصيات.
وتوضح داود أن هذا التفاعل يعيد التأكيد على قدرة المسرح على استعادة دوره حتى في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بتوجيهه بأسلوب صحيح، انطلاقاً من قوة النص، وحرفية أداء المخايل، والعوامل التقنية المرافقة، مشيرة إلى أن كثيراً من الأهالي يطالبون بالمزيد من هذه العروض التربوية الهادفة، لما لها من دور في التخفيف من تعلق الأطفال بالهواتف والألعاب الإلكترونية.
داود التي قدمت عروض خيال الظل الرمضانية في مدينة دوما، لأنها شكّلت وفقاً لتعبيرها المحطة الأبرز لتوفر الظروف المناسبة للمكان وسهولة الوصول إلى الجمهور، اعتبرت أن هذه العروض لا تقف عند جغرافيا محددة، وهدفها الوصول إلى أكبر عدد من الأطفال، حيث سبق أن قُدمت عروض خيال الظل في جرمانا، وفي أماكن متفرقة من دمشق وريفها، إلى جانب محافظة القنيطرة.
تفاعل الأطفال مقياس النجاح

وتعتمد داود على تفاعل الأطفال كمؤشر مباشر على نجاح العمل، إذ يصلها التقييم، كما تقول، خلال العرض نفسه عبر الهمسات والضحكات والتصفيق وتجاوب الصغار مع الدمى، ثم يتحول ذلك بعد العرض إلى حوار مفتوح يتناول الفكرة والشخصيات والأحداث والقيم المستفادة، فيتحول المسرح إلى مساحة جمالية وتربوية في آن واحد.
وتشير داود إلى أن لديها أفكاراً عديدة لتطوير تجربة مسرح خيال الظل، تفضّل الإعلان عنها بعد دراستها بتأنٍّ، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن عمل مشترك قيد الإخراج مع الأديب محمد الحفري، في إطار سعيها لترسيخ هذا الفن، بناء على أسس مهنية وتربوية.
وكان مسرح خيال الظل السوري سجل ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي في منظمة اليونيسكو عام 2018، لضمان حماية هذا الفن الشعبي العريق الذي يواجه خطر الزوال بسبب قلة العروض وتأثير الأزمات.