دمشق-سانا
أدى تضاؤل الفجوة السعرية بين لحم الفروج وبعض أصناف لحوم العجل والخاروف مؤخراً إلى إعادة شريحة من المواطنين حساباتهم الشرائية، والتوجه نحو اللحوم الحمراء التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعاتها بأسواق دمشق خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، محافظة على حضورها ضمن سلة الاستهلاك الأسري.

ويعزو عدد من المواطنين هذا التوجه إلى ما توفره اللحوم الحمراء من قيمة غذائية، ومن التحكم بالكميات وتقسيمها على عدة أيام، بما ينسجم مع احتياجات الأسرة خلال الشهر الفضيل.
وبحسب الأسعار المتداولة في الأسواق، بلغ سعر كيلو شرحات العجل نحو 150 ألف ليرة سورية قديمة، بينما سجلت مسوّفة العجل نحو 60 ألف ليرة، وهو السعر ذاته تقريباً لسودة العجل، في حين وصل سعر النقانق إلى 80 ألف ليرة للكيلوغرام، أما هبرة الخاروف فبلغ سعر الكيلو منها نحو 200 ألف ليرة، وسجلت شرحات الخاروف 190 ألف ليرة، والموزات 180 ألف ليرة.
وفي المقابل بلغ سعر كيلو الفروج الكامل نحو 32 ألف ليرة، بينما سجلت شرحات الفروج 59 ألف ليرة، والكستا 42 ألف ليرة، والدبوس 37 ألف ليرة للكيلوغرام.
آراء المواطنين

أوضح هاني المارديني في تصريح لمراسل سانا أن أحد أبرز الأسباب التي دفعته لشراء اللحوم الحمراء بدلاً من الفروج هو الحصول على كمية صافية كاملة من دون عظم أو جلد، ما يجعلها عملية في التحضير والتخزين، مبيناً أن كيلوغراماً واحداً من مسوّفة العجل يمكن تقسيمه إلى أكثر من وجبة واستخدامه في أطباق متعددة، الأمر الذي يوفر الوقت والجهد.
بدوره، أشار عثمان المحمد إلى أن شراء اللحوم الحمراء يتيح الحصول على كمية تكفي لفترة أطول مقارنة بالفروج الذي يستهلك خلال فترة زمنية قصيرة، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الأخير قلّص الفارق السعري بينه وبين بعض أصناف اللحوم الحمراء، ما منح الأسر مرونة أكبر في توزيع الوجبات على يومين أو ثلاثة أيام.
من جانبه، بيّن نزار الرنكوسي صاحب محل لبيع اللحوم في سوق باب سريجة بدمشق، أن الإقبال على شراء اللحوم الحمراء مقبول وأن تقارب الأسعار بين مسوّفة العجل وشرحات الفروج دفع عدداً من المستهلكين إلى تفضيل اللحوم الحمراء مقابل فارق سعري محدود.
وأشار الرنكوسي إلى أن أغلبية المواطنين يتجهون حالياً لشراء كميات محدودة تتراوح بين ربع كيلو ونصف كيلو، بما يتناسب مع احتياجاتهم الفعلية وإمكاناتهم المادية.

وفي المقابل لفت وليد معصراني بائع الفروج في شارع الثورة بدمشق إلى تراجع الإقبال على شراء الفروج مقارنة برمضان الماضي، مرجعاً ذلك إلى توقف استيراد الفروج المجمد، وارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة، إضافة إلى نفوق أعداد من الصيصان، ما انعكس على تكاليف التربية وأسعار البيع.
ويشهد السوق المحلي خلال شهر رمضان تغيراً نسبياً في أنماط الاستهلاك الغذائي، مدفوعاً بعوامل سعرية ومعيشية متداخلة، حيث تعيد الأسر ترتيب أولوياتها الشرائية بما يتوافق مع قدراتها المالية واحتياجاتها اليومية، في ظل استمرار تقلبات تكاليف الإنتاج في قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن، وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على أسعار البيع للمستهلك.





