دمشق-سانا
عشية حلول شهر رمضان المبارك، استعادت أسواق دمشق حيويتها المعتادة، وازدانت واجهاتها بالفوانيس وحبال الأضواء، في مشهد يعكس إقبالاً على مستلزمات الزينة الرمضانية في تقليد سنوي فرحاً باستقبال الشهر الفضيل.
في جولة لمراسلة سانا على عدد من المحال المتخصصة ببيع مستلزمات الزينة في سوقي الحميدية والعصرونية مساء اليوم الأربعاء، أشار عدد من البائعين إلى تزايد حركة الشراء خلال الأيام التي تسبق شهر رمضان المبارك، ولا سيما على حبال الزينة الورقية والمضيئة والفوانيس التي تتصدر واجهات المحال وتضفي أجواءً روحانية خاصة على المنازل والأحياء.
تنوع التشكيلات

نضال مارديني، صاحب محل في سوق العصرونية، أوضح أن الانفتاح التجاري أسهم في تنوع التشكيلات والكميات المعروضة، مترافقاً مع استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، مبيناً أن البضائع كانت تصل سابقاً بتكلفة مرتفعة نتيجة صعوبات الاستيراد، ما كان ينعكس زيادة في الأسعار بنسب تراوحت بين 35 و40 بالمئة.
وأضاف مارديني: “في السنوات السابقة، ومع انقطاع بعض المواد وندرتها، كانت الأسعار تقفز بشكل كبير، فبعض القطع التي تباع اليوم بنحو 45 ألف ليرة قديمة، تجاوز سعرها العام الماضي 75 ألفاً، ووصلت في فترات الشح إلى حدود 100 و150 ألف ليرة”.
مصادر الاستيراد
حول مصادر استيراد الزينة، أوضح مارديني أنها تتركز عموماً في الأسواق الآسيوية، ولا سيما من الصين وأحياناً من تركيا، فيما لا تصل بضائع أوروبية بشكل يذكر، سواء في السنوات السابقة أو حالياً، نظراً لاعتبارات تتعلق بالتكلفة وسلاسل التوريد.
بدوره، أشار رشيد الحموي، الذي يعمل في أحد المحال بسوق الحميدية، إلى أن موسم رمضان يُعد فترة انتعاش للأسواق، لكنه “انتعاش محدود” من الناحية الاقتصادية، إذ تتركز حركة الشراء غالباً في الأيام الثلاثة أو الأربعة التي تسبق حلول الشهر، ثم تعود إلى وتيرتها الطبيعية، ما يجعله موسماً جيداً لكنه ليس استثنائياً.
رسالة فرح

من جهتها، رأت عبير عليان، متسوقة في السوق، أن زينة رمضان في دمشق ليست مجرد سلع تُباع وتشترى، بل رسالة فرح وأمل تعبّر عن تمسك المجتمع بعاداته وتقاليده، وتجسد رغبة الأهالي في إحياء الأجواء الرمضانية رغم التحديات، إذ تضفي على الشوارع طابعاً حميمياً يعيد للأحياء روحها.
بدوره، أكد نوزت جركس أحد المتسوقين أن الزينة باتت تقليداً يتناقله الأهالي جيلاً بعد جيل، لإضافة أجواء روحانية تعيد إحياء روح الحارة الدمشقية التي تتشارك الفرح قبل الإفطار وبعده، في مشهد يعكس خصوصية الشهر الكريم في الوجدان الشعبي.
وتُعدّ الزينة الرمضانية جزءاً أصيلاً من الذاكرة الاجتماعية لدمشق، إذ ارتبطت الفوانيس وحبال الأضواء بأجواء الحارات والأسواق قبيل حلول الشهر الكريم، في تقليد سنوي يعكس خصوصية رمضان في الوجدان الشعبي ويشكّل موسماً تجارياً تنشط فيه حركة البيع والشراء.









