دمشق-سانا
أطلقت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق، اليوم الثلاثاء، ورشة عمل بعنوان “نحو رسم ملامح استراتيجية بناء السلام في سوريا“، بهدف وضع خارطة طريق وطنية تسهم في ترسيخ السلم الأهلي، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية وبناء مستقبل مستقر لسوريا، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء وممثلي الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، وذلك على مدرج جامعة دمشق.
وركز المشاركون في الورشة على ثلاثة محاور رئيسية، شملت البيئات اللازمة لبناء استراتيجية السلام في سوريا، وفي مقدمتها البيئات الاقتصادية والأمنية والتشريعية والاجتماعية، والصعوبات والعقبات التي تعيق مسار السلام، وبحث الفرص والإمكانات المتاحة لبناء السلام.
“الجامعات شريك أساسي في بناء ثقافة الحوار والمواطنة”

وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، أكد في كلمة له خلال افتتاح الورشة، أن السلام المنشود في سوريا يقوم على إحقاق الحق وترسيخ العدالة الشاملة التي تنصف ولا تنتقم، وتصالح ولا تقصي، بما يحصّن المجتمع من تكرار الأزمات والانقسامات، مؤكداً الدور التأسيسي للجامعات ومؤسسات البحث العلمي في تفكيك أسباب العنف، وإعادة قراءة الذاكرة، وبناء ثقافة الحوار والمواطنة والسلام المستدام، مشيراً إلى أن هذه الورشة تمثل بداية لتحويل المفاهيم إلى سياسات وتشريعات تنعكس على عدالة وأمن واستقرار حياة المواطنين.
المصالحة المجتمعية والحوار المحلي ونبذ خطاب الكراهية

رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، بيّن أن العدالة الانتقالية الشاملة تشكل ضرورة وطنية لمعالجة آثار سنوات طويلة من الاستبداد والصراع، والسلام الحقيقي يقوم على العدالة والمواطنة والمساواة، موضحاً أن إحداث الهيئة جاء للإسهام في رسم ملامح مرحلة انتقالية تحقق الكرامة للجميع، وتعنى بتقصي الحقيقة، ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، وجبر الضرر المادي والمعنوي للضحايا، وتوثيق الانتهاكات وحفظ الذاكرة الوطنية، عبر لجان متخصصة في العدالة والمصالحة وبناء السلام.
وأكد عبد اللطيف أن المصالحة المجتمعية والحوار المحلي ونبذ خطاب الكراهية، تشكل ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار وبناء السلام المستدام، لافتاً إلى أن الورشة تركز على ابتكار استراتيجية وطنية لبناء السلام، تكون المصالحة الاجتماعية جوهره لمنع عودة العنف، وبناء سوريا المستقبل على أسس متينة من العدالة والكرامة للجميع.

وفي تصريحات لسانا، أوضح رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر أهمية وضع خطة عمل استراتيجية وتوزيع المهام تمهيداً لتنفيذها على أرض الواقع، مبيناً أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعات ومراكز الأبحاث كشريك أساسي عبر تقديم الدعم التقني والعلمي باختصاصات متعددة تشمل العلوم الطبية والكيميائية والحقوق والعلوم السياسية والاجتماعية وغيرها، بما يسهم في إنجاح هذا المشروع الوطني.
“معالجة القضايا الوطنية عبر بحوث علمية”
مدير مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في جامعة دمشق الدكتور معروف الخلف، بيّن أن المركز يؤدي دوراً محورياً في معالجة القضايا الوطنية بعد التحرير، ولا سيما في ملفات العدالة الانتقالية والمفقودين، عبر بحوث علمية وورش عمل وحوارات موسعة لرسم خارطة طريق وتحديد الأولويات، مشيراً إلى أن الورشة تهدف للخروج بحزمة سياسات متكاملة من مختلف الزوايا، وتشكل تجربة نوعية تسهم في إشراك الجامعات والمجتمع المدني في بناء استراتيجية واقعية تنطلق من احتياجات المواطنين، وتؤسس لمسارات السلام والتعافي والتنمية في سوريا.
يذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تأسست بموجب المرسوم الرئاسي رقم (20) الصادر في 17 أيار 2025، بهدف الكشف عن الحقائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام البائد، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتعاون مع الجهات المعنية، وتعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم، وتكريس مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.





