دمشق-سانا
تركزت الندوة الحوارية الأولى بعنوان “معركة تحرير إدلب” التي أقيمت ضمن فعاليات المعرض العسكري للثورة السورية في مدينة المعارض بدمشق أمس على تقديم لمحة موسعة عن تطورات المعركة وما رافقها من محطات شكلت علامة فارقة في مسار المواجهات على الأرض مستعرضة تجربة عناصر الجيش ومحاور اتخاذ القرار الميداني وأساليب إدارة العمليات العسكرية في واحدة من أبرز المعارك التي شهدتها المنطقة.
وقدم عدد من كبار ضباط وزارة الدفاع السورية روايات تفصيلية عما جرى خلال المعركة وما سبقها من تحضيرات عسكرية وهيكلية عمل مشتركة بين القطعات الميدانية والفصائل المشاركة، مبينين أن تحرير إدلب جاء نتيجة تراكم خبرات ميدانية وعمل منظم غايته تثبيت خطوط التقدم وحماية المدنيين وتأمين المناطق المحررة.
اللواء علي النعسان رئيس هيئة الأركان تحدث خلال الندوة عن البعد المعنوي للمعركة، مؤكداً أن صمود المقاتلين وتضحياتهم كان له الدور الأكبر في ترجيح كفة العمل الميداني، والتعاون الكبير بين عناصر الجيش والقادة أسهم في تجاوز التحديات المختلفة خلال المعركة، ووحدة الصف كانت عاملاً محورياً في تحقيق الإنجاز على الأرض.
وأكد النعسان أن مسار العمليات مر بمحطات مفصلية كان لها أثر واضح في تشكيل النواة الصلبة للعمل العسكري المنظم، مشيراً إلى أن هذه الخبرات شكلت أساساً لتطوير الأداء العسكري في المرحلة اللاحقة، وأسهمت في نجاح غرفة عمليات جيش الفتح في إدارة معركة التحرير عبر توحيد الجهود ورفع مستوى الانضباط والتخطيط بما يتناسب مع حجم التحديات الميدانية.
من جانبه بين العميد أحمد عيسى الشيخ في مداخلته أن معركة إدلب لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة سلسلة غرف عمليات سابقة أسهمت في رفع الجاهزية القتالية للمجموعات الميدانية، موضحاً أن التنسيق المشترك واتحاد القرار العسكري كانا المفتاح الحقيقي لنجاح العمليات، مشيراً إلى أن غرفة عمليات وادي الضيف شكّلت نقطة تحول ميدانية أعادت الثقة وروح المبادرة للمقاتلين.
بدوره، أشار العميد خالد محمد حلبي إلى أن التحضيرات للمعركة اعتمدت على جمع الفصائل تحت قيادة واحدة وضمن ميثاق عمل مشترك أتاح ضبط الإيقاع العسكري وتحديد اتجاهات التقدم بما يحقق الهدف العام، مؤكداً أن التجربة شكلت نموذجاً فاعلاً في إدارة العمليات وتنظيم القوى الميدانية.
كما أكد العميد فضل الله الحجي أن الخطة اعتمدت على مهاجمة النقاط العسكرية التابعة للنظام البائد في مدينة إدلب من جميع الجهات، حيث تم تقسيم العمل الميداني إلى محاور رئيسية ما أتاح إحكام الطوق على المدينة وتهيئة الظروف لإنجاز عملية التحرير بالكامل.
وأقيمت ضمن فعاليات المعرض العسكري للثورة السورية أمس ندوة أخرى بعنوان “بيت من وطني”، للإضاءة على التضحيات الجسام التي بذلت للوصول إلى تحرير سوريا من النظام البائد.


