القدس المحتلة-سانا
كشفت “مؤسسات الأسرى الفلسطينيين” أنّ أكثر من 90 امرأة فلسطينية مازلن رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتعرضن لانتهاكاتٍ وجرائم ممنهجة، مع تفاقم أوضاعهن منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن المؤسسات قولها في بيان، اليوم الإثنين بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: إنّ “الانتهاكات بحق الأسيرات تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية، بما فيها التفتيش العاري والتحرش والتهديد بالاغتصاب، إلى جانب الشتائم وعمليات القمع والاقتحام المتكررة والاعتداء بالضرب والإذلال”.
وأوضحت أن انتشار مرض الجرب بين الأسيرات، في ظل ظروف الاعتقال والبيئة القاسية والحرمان من مستلزمات النظافة الشخصية والعلاج، تسبب في معاناة يومية تشمل الحكة والألم واضطرابات النوم والحركة، فيما أفادت شهادات بمعاناة عدد من الأسيرات من تشنجات في الأطراف، واتهمت المؤسسات إدارة السجون بإنكار انتشار المرض، ورفض توفير العلاج اللازم.
وأشارت إلى أن المؤسسات الحقوقية وثقت أكثر من 810 حالات اعتقال لنساء فلسطينيات منذ السابع من تشرين الأول 2023، في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والأراضي المحتلة عام 1948، بينما لا تتوافر إحصاءات دقيقة بشأن عدد النساء المعتقلات من قطاع غزة.
حوامل ومصابات بالسرطان بين الأسيرات
وحسب البيان، يبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال أكثر من 90 أسيرة، بينهن طفلتان و22 معتقلة إدارياً، فيما تعد الأسيرة شاتيلا أبو عيادة، من الأراضي المحتلة عام 1948، أقدم الأسيرات، كما تضم قائمة الأسيرات نساء يعانين أمراضاً بينها السرطان، وأسيرتين حاملين تواجهان ظروف اعتقال صعبة.
ولفتت المؤسسات إلى تصاعد سياسة اعتقال النساء كرهائن خلال حرب الإبادة، بهدف الضغط على أفراد من عائلاتهن لتسليم أنفسهم، مشيرة إلى أن الاعتقالات طالت زوجات أسرى وقتلى وأمهات مسنات تجاوزت أعمار بعضهن السبعين عاماً، وترافقت مع تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات وترويع الأطفال، فضلاً عن تهديد أسيرات بقتل أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين.
وفيما يتعلق بظروف الاحتجاز، أوضحت المؤسسات أن شهادات الأسيرات كشفت عن أوضاع قاسية في سجني “هشارون” و”الدامون”، تشمل الزنازين غير الصحية، والتفتيش العاري، والاعتداء بالضرب، وتقديم طعام فاسد، واستخدام الاحتياجات الأساسية وسيلة للحرمان والعقاب، إلى جانب منع الزيارات العائلية والعزل الجماعي والفردي، والحرمان من التهوية صيفاً والتدفئة شتاء.
جنود الاحتلال يوثقون عمليات الإذلال
وأكدت المؤسسات في بيانها أن عمليات القمع والاقتحام بحق الأسيرات تصاعدت خلال العام الجاري، وشملت استخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية، وتقييد الأسيرات وإجبارهن على الاستلقاء أرضاً وإخراجهن إلى ساحات السجون بصورة مهينة، حيث يتعرضن للضرب والتفتيش العاري، إلى جانب تصوير عمليات القمع.
وأضافت أن أغلبية الأسيرات معتقلات على خلفية ما يسميه الاحتلال “التحريض”، بما يشمل التعبير عن الرأي والمواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تعتقل أخريات إدارياً استناداً إلى ما يسمى “الملف السري”، دون تهمة واضحة أو محاكمة تتيح لهن معرفة الأدلة ومواجهتها.
حق المرأة في الحرية والكرامة
وشددت مؤسسات الأسرى على أن استهداف النساء الفلسطينيات يشكل جزءاً من استهداف المجتمع الفلسطيني، مؤكدةً أن قضية الأسيرات تتجاوز أعداد المعتقلات وتوثيق الانتهاكات، لتتصل بحق المرأة في الحرية والأمان والكرامة، وضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقها.
وجددت مطالبتها المنظومة الحقوقية الدولية باتخاذ إجراءات فعلية للمساءلة والمحاسبة، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية للأسيرات وجميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والعمل على إنهاء سياسات القمع والتعذيب والاعتقال التعسفي التي تمارسها سلطات الاحتلال.
وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كشف مؤخراً أنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023، حتى اتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، بلغت نسبة النساء والأطفال بين ضحايا العدوان وحرب الإبادة الجماعية 70% قتلى، و69% من إجمالي الجرحى، و70% من المفقودين، كما تشير التقارير الواردة من القطاع إلى أن نحو مليونَيْ شخص اضطروا للنزوح من منازلهم خلال الحرب على القطاع، نصفهم من النساء.