عواصم-سانا
تتجه واشنطن إلى تشديد الضغوط على إيران عبر توسيع نطاق الإجراءات الاقتصادية والمالية ضدها، بالتوازي مع تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض “عواقب اقتصادية هائلة” على الدول التي تقدم لها دعماً مالياً أو تجارياً أو لوجستياً.
ويتزامن ذلك مع استمرار تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة، إذ ارتفعت أسعار النفط للجلسة الخامسة على التوالي، بينما بقيت حركة السفن عبر مضيق هرمز عند مستويات محدودة، وفي مقابل المسار الأمريكي لفرض العزلة، تتواصل تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التوتر والحفاظ على حرية الملاحة واستقرار إمدادات الطاقة.
ضغط اقتصادي متصاعد
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشال”: إن واشنطن تستهدف القنوات التي تتيح لإيران الالتفاف على العقوبات، بما فيها تهريب النفط وتحويل الأموال وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية، داعياً إلى وقفها.
ولم يحدد الرئيس الأمريكي الدول التي ستشملها الإجراءات أو طبيعة التدابير الجديدة، فيما أفادت صحيفة “بوليتيكو” بأن التركيز الأمريكي في المرحلة الحالية ينصب على الضغط الاقتصادي، مع انخراط وزير الخزانة سكوت بيسنت بصورة أكبر في هذا المسار.
وفي المقابل، اعتبرت طهران أن الإجراءات الأمريكية تهدف إلى صرف الانتباه عن مشكلات داخلية في الولايات المتحدة، بينما دعت بكين إلى الحلول الدبلوماسية، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن العقوبات والضغوط لن تسهم في حل الأزمة.
النفط يواصل الصعود
انعكس التصعيد الاقتصادي سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت فوق 93 دولاراً للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 87 دولاراً، وأفادت “سي إن إن” بارتفاع العقود الآجلة لبرنت بنحو 2.4 بالمئة إلى قرابة 94 دولاراً، في حين زاد الخام الأمريكي نحو 2.5 بالمئة.
وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات على سعي كبار المشترين الآسيويين إلى تنويع مصادر الإمداد، وذكرت “بلومبرغ” أن شركات تكرير صينية اشترت نحو 10 ملايين برميل من الخام السعودي، فيما اشترت شركات صينية أخرى ما لا يقل عن 8 ملايين برميل من خام البصرة العراقي للتسليم الفوري، في خطوة تعكس استمرار تدفق كميات من النفط الخليجي رغم اضطراب الملاحة.
هرمز تحت الضغط
وتشير بيانات شركة “كبلر”، إلى عبور تسع سفن شحن مضيق هرمز أمس، وهو العدد نفسه المسجل في اليوم السابق، بما يؤكد استمرار الحركة عبر الممر وإن كانت عند مستويات بعيدة عن المعدلات السابقة للحرب.
وفي المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي نسق خلال الأسابيع الماضية ممراً ملاحياً جنوبياً بمحاذاة الساحل العماني، عبره عدد متزايد من ناقلات النفط، مع تقديرات أمريكية بوصول الكميات المنقولة عبر المضيق إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً.
دبلوماسية الخليج
وفي مواجهة مخاطر اتساع الاضطراب الملاحي، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني استمرار جهود الدوحة للوساطة، مشدداً على أن حرية الملاحة يجب ألا تكون رهينة للابتزاز السياسي.
كما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي أن أمن مضيق هرمز يحتاج إلى سلام دائم في المنطقة وضبط النفس والدبلوماسية، فيما شددت سلطنة عمان على التزامها بأمن الملاحة والقانون الدولي.
وتتحرك الضغوط كذلك على مستوى العلاقات الاقتصادية، إذ علقت الإمارات الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في وقت بحث فيه مجلس التعاون الخليجي والصين تداعيات التصعيد على أمن الممرات البحرية والطاقة.
مسارات احتواء
وفي مسار موازٍ، تواصل باكستان اتصالاتها مع واشنطن وطهران للدفع نحو استئناف المحادثات وخفض التوتر، وفق ما نقلته “أسوشيتد برس” عن مسؤولين باكستانيين.
أما في بغداد، فقد أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أن الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول أخرى، مشدداً على مسار حصر السلاح بيد الدولة.
وبموازاة الضغوط الاقتصادية، يبقى أمن هرمز العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق، إذ إن استمرار تدفق النفط عبر مسارات بديلة أو محمية قد يخفف جزءاً من صدمة الإمدادات، فيما يمثل أي اتساع للاضطراب الملاحي عاملاً إضافياً لدفع أسعار الطاقة والتضخم العالمي إلى مستويات أعلى.