نيويورك-سانا
حذّر مسؤولان أمميان من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ “منعطفاً خطيراً”، في ظل تصاعد العنف والتهجير بحق الفلسطينيين وتسارع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن رامز الأكبروف نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط قوله في إحاطة عبر الفيديو خلال جلسة للمجلس أمس الثلاثاء: “إنّ هذا التدهور لم يحدث بصورة مفاجئة، بل جاء نتيجة عقود من الصراع الذي لم تتم تسويته، والذي أدى إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي، ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة”.
وأوضح الأكبروف أنه وحتى العاشر من الشهر الجاري قُتل 76 فلسطينياً في الضفة الغربية بينهم 18 طفلاً، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين.
وأفاد بتعرض 127 تجمعاً فلسطينياً للتهجير الكامل أو الجزئي منذ كانون الثاني 2023، بينها 47 تم تهجير سكانها بالكامل، ما أثّر على أكثر من 6,390 فلسطينيا، مشيراً إلى أنه خلال العام الجاري وحده هُجّر نحو 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.
وقال الأكبروف: إنّ “عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة”، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة وثقت هذا العام أكثر من 1,430 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وأثرت على نحو 260 تجمعاً فلسطينياً.
الوضع في نابلس
وسلّط الأكبروف الضوء على العنف في محافظة نابلس بالضفة بما في ذلك الهجمات التي استهدفت قرى تل وعوريف وصرة في 24 تموز الماضي، حيث أسفر التصعيد الذي أعقب الهجوم على قرية تل عن مقتل أربعة فلسطينيين فيما أدت هجمات أخرى إلى إصابة فلسطينيين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية، وقال: إن حوادث مماثلة تتكرر يومياً في أنحاء الضفة الغربية.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود على حركة التنقل تواصل تعطيل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية، مبيناً أنه خلال عملية واسعة النطاق نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا للاجئين في القدس بين 5 و7 آب الجاري أصيب عشرات الفلسطينيين، فيما اعتُقل أو احتُجز أكثر من 60 شخصاً، وأُلحقت أضرار واسعة بالممتلكات.
قلق إزاء التوسع الاستيطاني
وأعرب نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط عن قلقه إزاء التوسع الاستيطاني، موضحاً أنه منذ بداية العام، دفعت سلطات التخطيط الإسرائيلية أو وافقت على نحو 12,360 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بينها 5,160 وحدة في القدس الشرقية، وحذّر من أن هذه التطورات تمثل “خطوات مترابطة وليست تطورات منفصلة”، وتعيد تشكيل الضفة الغربية، وتضعف الحكم الفلسطيني، وتدفع نحو “الضم الفعلي” لهذه الأراضي.
وقال: “يجب التعامل مع الوضع في الضفة الغربية باعتباره حالة طوارئ تتطلب تحركاً عاجلاً”.
العنف يلحق ضرراً بالغاً بالأطفال
بدورها، قالت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان: إن تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يلحق أضرارا بالغة بالأطفال، موضحة أنّ الأمم المتحدة تحققت من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً – أي ما يعادل مقتل طفل أسبوعياً – في الفترة بين كانون الثاني 2024 ونهاية تموز 2026.
وأوضحت أمام مجلس الأمن أن أكثر من 1,500 طفل فلسطيني أصيبوا خلال الفترة نفسها، نصفهم بالذخيرة الحية، مشيرةً إلى أن الفتيان ولا سيما المراهقين منهم يشكلون غالبية الأطفال الذين قُتلوا أو أصيبوا.
وأشارت إلى تزايد حوادث عنف المستوطنين التي أسفرت عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال حددها الأمين العام في أحدث تقرير سنوي له عن الأطفال والنزاعات المسلحة، وتشمل الحوادث الموثقة إطلاق النار على أطفال وضربهم وطعنهم، فضلاً عن مهاجمة المنازل وسبل العيش، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للمياه أو تدميرها.
تأثير يتجاوز الضرر المباشر
وقالت سليمان: إن تأثير العنف يتجاوز الأطفال المتضررين منه بشكل مباشر، مشيرة إلى أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر، بسبب إغلاق المدارس وانعدام الأمن والقيود على الحركة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وبينت أنه في عام 2026 وحده، تم توثيق 99 حادثة مرتبطة بالتعليم، شملت مقتل أطفال أو إصابتهم أو احتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، وهدم مدارس، واستخدام مباني المدارس من قبل القوات العسكرية، وحرمان أطفال من الوصول إلى التعليم.
الأطفال المحتجزون في سجون الاحتلال
وأعربت سليمان أيضاً عن قلق بالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال، لافتة إلى أنه بحسب إقرار مصلحة السجون الإسرائيلية يُحتجز حالياً ما لا يقل عن 355 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية في الاعتقال العسكري الإسرائيلي، وهو أعلى عدد خلال ثماني سنوات، ويخضع نحو نصف هؤلاء الأطفال، أي 164 طفلاً، للاعتقال الإداري من دون توجيه تهم أو محاكمة.
ولفتت إلى أن الأطفال المحتجزين يواصلون الإبلاغ عن تعرضهم للعنف وسوء المعاملة، فضلاً عن ظروف قاسية، مع وجود نمط من نقص التغذية والنظافة أدى إلى فقدان شديد للوزن وانتشار واسع للجرب بين الأطفال المحتجزين.
حقوق أطفال الضفة الغربية
وشددت المسؤولة الأممية على أنّ أطفال الضفة الغربية يجب أن يتمتعوا بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الأطفال في كل مكان، “وهي الحق في أن يعيشوا ويتعلموا ويحظوا بالحماية ويتخيلوا مستقبلاً يتجاوز العنف والخوف”.