حمص-سانا
شكّل ملتقى رجال الأعمال الأول في حمص مساحة للحوار بين رجال الأعمال والمستثمرين والفعاليات الاقتصادية والجهات المعنية، للاطلاع على خريطة الفرص الاستثمارية المتاحة في المحافظة، وبحث سبل تطوير بيئة الاستثمار وتذليل العقبات أمام إقامة المشاريع، وسط تأكيد المشاركين أن حمص تمتلك مقومات اقتصادية وجغرافية تجعلها وجهة استثمارية واعدة.

وأكد عدد من رجال الأعمال والمستثمرين المشاركين في الملتقى، في تصريحات لمراسل سانا، أن طرح الفرص الاستثمارية ضمن منصة إلكترونية موحدة يسهم في تعزيز الشفافية وتسهيل وصول المستثمر إلى المعلومات والمشاريع المطروحة، ويوفر الوقت والجهد في مراحل البحث والتواصل ودراسة الجدوى، مع التأكيد على ضرورة معالجة بعض التحديات المتعلقة بالتراخيص وتحويل الأموال والتواصل مع المستثمرين في الخارج.
فرص الاستثمار العقاري
وأشار مدير “القمة المميزة للاستثمار والاستشارات الهندسية” في حماة محمد عزام الشققي، إلى أن من أبرز الفرص التي لفتت انتباهه في حمص الاستثمار العقاري، ولا سيما إقامة المباني متعددة الطوابق، وإعادة بناء وتأهيل الأبنية المهدمة في حي الوعر وغيرها من أحياء المحافظة.

ولفت الشققي إلى أن الحصول على تراخيص البناء يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، مبيناً أن التواصل مع فرع هيئة الاستثمار في حمص يسهم في المساعدة على تجاوز العقبات المرتبطة بالإجراءات، مشيراً إلى تجربة له في الاستثمار بالمحافظة.
واعتبر أن المنصة الإلكترونية توفر سهولة في الوصول إلى المعلومات والتواصل مع هيئة الاستثمار، كما تتيح للمستثمرين الموجودين خارج سوريا الاطلاع على الفرص والمساعدة في تمويل المشاريع ودراسة جدواها الاقتصادية.
منصة إلكترونية لتسهيل الإجراءات
من جهته، أوضح رائد الأعمال عبد الله المحمد، المقيم في السويد وصاحب مجموعة “إيلابي” ومديرها التنفيذي، أنه يتابع فرص الاستثمار في سوريا، ولا سيما في مجال الطاقة المتجددة، معتبراً أن الملتقى يوفر بيئة مناسبة للتعرف على المشاريع وآليات الاستثمار والتواصل مع الجهات المعنية.
وأشار المحمد إلى أن الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمشاريع وتكاليفها ودفاتر الشروط كان يمثل تحدياً في السابق، بينما أسهمت المنصة الإلكترونية في تسهيل هذه الإجراءات.
وبيّن أن صعوبات تحويل الأموال وارتفاع تكاليفها ما زالت تعيق بعض المشاريع، مؤكداً ضرورة تطوير الإجراءات والقوانين بما يسهّل عمل المستثمرين.
منصة واحدة للاطلاع على الفرص الاستثمارية
بدوره، رأى المستشار الاقتصادي خالد التركاوي أن أهمية الملتقى تكمن في كونه يتيح للمستثمرين للمرة الأولى الاطلاع على خريطة واسعة للفرص الاستثمارية من خلال منصة واحدة وبطريقة أكثر شفافية، مؤكداً أن جمع المشاريع ضمن قاعدة بيانات موحدة يسهل الوصول إليها ويعزز ثقة المستثمر.
وأشار التركاوي إلى أن الوصول إلى المستثمرين يمثل أحد أبرز التحديات، داعياً إلى استكمال وتطوير قاعدة البيانات الخاصة بالفرص الاستثمارية وتعزيز وسائل التعريف بها، ولا سيما للمستثمرين السوريين في الخارج.
وأكد المهندس المعماري ساير العبد الله، الذي كان يقيم في الإمارات وعاد إلى سوريا، أن الملتقى يتميز بتنظيمه وطريقة عرض المشاريع وشرح آليات التقديم أمام المستثمرين، مبيناً أن المشاريع السكنية كانت من بين أبرز الفرص التي لفتت اهتمامه.
ولفت العبد الله إلى أن المنصة الإلكترونية جعلت المعلومات المتعلقة بالمشاريع وإجراءات التقديم أكثر وضوحاً، مشيراً إلى ضرورة تحسين إيصال الأفكار والفرص الاستثمارية إلى المستثمرين في الخارج، واقترح وجود جهات متخصصة في القنصليات السورية للتعريف بالمشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة.
طرح 124 مشروعاً لتشجيع المستثمرين
من جانبه، وصف المدير الإقليمي لمجموعة “البيرق” للمقاولات والإنشاءات والغذاء بسام الفقش الملتقى بأنه “مهم وواعد”، لافتاً إلى أن مشاركة هذا العدد من المستثمرين ورواد الأعمال تتيح التعريف بالمحفظة الاستثمارية والمشاريع التي تطرحها الجهات العامة.
وأوضح الفقش أن عرض حزمة متكاملة من المشاريع أمام المستثمرين يوفر عليهم الوقت والجهد في البحث، مشيراً إلى أن هيئة الاستثمار قدمت خلال الملتقى مجموعة من المشاريع والحزم الاستثمارية الجاهزة للاستثمار، وأن أكثر من 124 مشروعاً مطروحاً تتضمن دراسات جدوى اقتصادية، الأمر الذي يشكل عاملاً مشجعاً للمستثمر.
وأشار إلى أن أتمتة الإجراءات وإطلاق المنصة الإلكترونية يمثلان خطوة واعدة، تتيح للمستثمر من أي مكان في العالم البحث والاطلاع على المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة.
المنصة الإلكترونية.. تعزيز للشفافية واختصار للوقت
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة شركة “مدينة الابتكار والتكنولوجيا” في حمص ملهم راتب الدروبي أن الملتقى يمثل “مبادرة ممتازة وخطوة في الاتجاه الصحيح”، مبيناً أن خريطة الاستثمار أصبحت أكثر وضوحاً أمام المستثمرين، وأن الفرص المتاحة في سوريا عموماً تشكل مجالاً مهماً لإقامة المشاريع.
ولفت الدروبي إلى أن المنصة الإلكترونية تعزز الشفافية وتختصر الوقت، وتتيح للمستثمرين في الخارج الوصول إلى المعلومات والفرص الاستثمارية دون الحاجة إلى إجراءات بحث معقدة.
وتعكس آراء المشاركين أهمية الانتقال من عرض الفرص الاستثمارية بصورة متفرقة إلى تقديمها ضمن خريطة واضحة ومنصة إلكترونية موحدة، بما يسهم في بناء جسور التواصل بين المستثمرين والجهات المعنية، وتسهيل اتخاذ القرار الاستثماري، بالتوازي مع العمل على معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين وتطوير البيئة التشريعية والإجرائية.
ويأتي “ملتقى رجال الأعمال الأول في حمص” في إطار الجهود الرامية إلى التعريف بالمقومات الاقتصادية والاستثمارية للمحافظة، وطرح الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص ورجال الأعمال، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمستثمرين.
وتتميز حمص بموقع جغرافي يربط مختلف المناطق السورية، إضافة إلى تنوع قطاعاتها الاقتصادية وإمكاناتها في مجالات الصناعة والزراعة والعقارات والخدمات والطاقة وغيرها، ما يوفر مجالات متعددة لإقامة مشاريع استثمارية تسهم في تحريك النشاط الاقتصادي ودعم التنمية المحلية.

