عواصم-سانا
يشهد الملف اللبناني حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً مع اقتراب جولة المحادثات المرتقبة في العاصمة الإيطالية روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط تركيز على تنفيذ اتفاق الإطار وتوسيع نطاق “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، بما يعزز دور مؤسسات الدولة اللبنانية ويكرس حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الرسمية.
وتنطلق الجولة الجديدة بزخم إضافي بعد إطلاق أول منطقة تجريبية في الجنوب، في خطوة تعد اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها وإنهاء أي وجود مسلح خارج المؤسسات الشرعية، بالتوازي مع مطالبة بيروت بوقف الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية التي تؤكد الحكومة اللبنانية أنها تعرقل انتشار الجيش وعودة الأهالي إلى بلداتهم الجنوبية.
روما محطة جديدة لتنفيذ اتفاق الإطار
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية وفق ما نقل موقع “إكسيوس” أن الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية ستعقد في روما خلال الفترة بين 4 و6 آب المقبل، موضحةً أن الفرق الفنية ستبحث تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في حزيران الماضي، وتوسيع نطاق “المناطق التجريبية”، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، وصولاً إلى اتفاق شامل للأمن والسلام.
وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية لـ”اندبندنت عربية” اليوم الثلاثاء: إن واشنطن تدخل هذه الجولة بزخم جديد بعد إطلاق أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتحقيق تقدم عملي على الأرض، من خلال استعادة سلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح التنظيمات المسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية بطريقة قابلة للتحقق.
وأكد المسؤول الأمريكي أن تجربة المناطق الأولى ستساعد في تطوير آلية التنفيذ وتوسيعها تدريجياً، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر اتفاق الإطار الثلاثي المسار الأساسي للوصول إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
الجيش اللبناني في صدارة الانتشار
وتتركز “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، حيث بدأت المرحلة الأولى في بلدة زوطر الغربية، على أن تشمل لاحقاً بلدات أخرى مثل فرون وصريفا ضمن مسار توسيع انتشار الجيش اللبناني، ويعد انتشار الجيش في هذه المناطق محوراً أساسياً في الاتفاق، إذ أعلن تنفيذ مهامه هناك، فيما تواصل فرق الدفاع المدني إزالة الركام وفتح الطرقات ومساعدة الأهالي العائدين، ولا سيما في زوطر الغربية.
كما أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” العثور على كميات من المواد المتفجرة في منطقة حولا خلال عملية تفتيش، مؤكدةً أن فرقها المختصة عملت على تعطيلها وإزالة الخطر.
وبموجب الاتفاق، يتولى الجيش اللبناني بعد انتشاره تثبيت وجود الدولة ومنع أي نشاط عسكري خارج المؤسسات الرسمية، بما يشمل إنهاء الوجود المسلح لميليشيا حزب الله في هذه المناطق، تمهيداً لبحث مراحل لاحقة تتعلق بانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتؤكد الحكومة اللبنانية التزامها بهذا المسار انطلاقاً من مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، فيما شددت مصادر رسمية لوسائل الإعلام على ضرورة التزام الجانب الإسرائيلي بوقف الخروقات والاعتداءات في الجنوب.
بيروت تطالب بوقف الخروقات الإسرائيلية
وقال الجيش في بيان الأحد الماضي: إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية “يعوق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب”.
كما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أنها تهدد الالتزامات القائمة في جنوب لبنان.
مسار سياسي وسط تحديات ميدانية
ورغم الهدوء النسبي مقارنة بالمراحل السابقة، لا تزال مناطق جنوب لبنان تشهد خروقات واعتداءات إسرائيلية متقطعة، ما يزيد من تعقيد تنفيذ التفاهمات القائمة.
وفي المقابل، تواجه الدولة اللبنانية تحدي تثبيت سيادتها الأمنية في الجنوب، في ظل تأكيد رسمي على أن بناء الاستقرار يرتبط بإنهاء أي مظاهر مسلحة خارج المؤسسات الشرعية، وتعزيز دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة في حماية البلاد.