عواصم-سانا
مع تزايد الحديث الأمريكي عن “تقدم” في المفاوضات غير المباشرة مع إيران، بدأت حركة الملاحة في مضيق هرمز تسجل مؤشرات انتعاش جزئي، في تطور اعتبرته أسواق الطاقة اختباراً عملياً لمدى صمود التهدئة الحالية، وربما مؤشراً أولياً على نجاح الضغوط والوساطات الإقليمية في منع عودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى التصعيد المفتوح.
وشهد المضيق خلال الساعات الماضية عبور عشرات السفن وناقلات النفط بعد أسابيع من الشلل شبه الكامل، بينما ربطت أوساط اقتصادية وسياسية هذا التحسن الحذر بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربة جديدة ضد إيران، وبالتقدم الذي تحدث عنه نائب الرئيس جيه دي فانس في مسار التفاوض الجاري بوساطة باكستانية وخليجية.
عبور ناقلات عملاقة بعد شهرين من التعطل
أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة غادرت مضيق هرمز اليوم، محملة بنحو 6 ملايين برميل من النفط الخام متجهة إلى الأسواق الآسيوية، بعد بقائها عالقة في الخليج لأكثر من شهرين منذ اندلاع الحرب في الـ 28 من شباط الماضي، وفق رويترز.
ومن بين هذه السفن، الناقلة الكورية الجنوبية “يونيفرسال وينر” التي تحمل مليوني برميل من الخام الكويتي باتجاه ميناء أولسان الكوري الجنوبي، إضافة إلى ناقلتين صينيتين تحملان النفط العراقي والقطري إلى موانئ صينية، في مؤشر على عودة تدريجية لتدفقات الطاقة نحو آسيا.
كما نقلت رويترز عن مصادر أن 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية “بالتنسيق مع إيران”، بينما تحدثت تقارير إعلامية لاحقاً عن عبور خمس ناقلات نفط عملاقة إضافية.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من تراجع حركة الشحن إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تشير بيانات رويترز إلى أن متوسط العبور انخفض من نحو 125 لـ 140 رحلة يومياً قبل الحرب، إلى ما يقارب 10 رحلات فقط في الأيام الأخيرة، وسط استمرار وجود آلاف البحارة العالقين في الخليج على متن مئات السفن.
التفاوض مقابل النفط
التطورات الميدانية في هرمز جاءت متزامنة مع نشاط دبلوماسي مكثف تقوده باكستان بين واشنطن وطهران، وسط حديث أمريكي عن “مرونة محدودة” في بعض الملفات الاقتصادية، مقابل تمسك واشنطن بشروط تتعلق بالبرنامج النووي وأمن الملاحة في المضيق.
ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، في محاولة لدفع المفاوضات المتعثرة، بينما أكدت مصادر دبلوماسية أن إسلام أباد تعتبر عودة الحرب “كارثة للجميع”.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أعلن وفق رويترز أن المحادثات “تحرز تقدماً جيداً”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية، بينما واصل الحرس الثوري الإيراني لهجته التصعيدية، محذراً من أن أي هجوم جديد “سيتجاوز حدود المنطقة”.
الأسواق تترقب.. والنفط يتراجع بحذر
اقتصادياً، انعكس الحديث عن التهدئة على أسعار النفط التي تراجعت بشكل محدود الأربعاء، بعدما أكد ترامب أن الحرب “ستنتهي بسرعة كبيرة”، بينما يراهن المستثمرون على إمكانية تجنب مواجهة عسكرية جديدة تهدد الإمدادات العالمية.
لكن رغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع الوضع، وخصوصاً أن حركة الملاحة لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية، فيما تؤكد مؤسسات مالية وخبراء طاقة أن أي انهيار للمفاوضات قد يدفع الأسعار إلى موجة ارتفاع جديدة.
ورفعت مؤسسات مالية عالمية نقلت عنها CNN الاقتصادية ورويترز توقعاتها لأسعار النفط على المدى القريب، مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات لفترة طويلة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي مؤقت.
موسكو وبكين تدخلان على الخط
وفي موازاة التحركات الإقليمية، دعت روسيا والصين في بيان مشترك عقب لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ إلى وقف القتال واستئناف المفاوضات، محذرتين من مخاطر “العودة إلى قانون الغاب” في العلاقات الدولية.
وأكد الجانبان أن استقرار الشرق الأوسط ضروري لحماية أسواق الطاقة والتجارة العالمية، في وقت تسعى فيه بكين تحديداً لتأمين تدفق النفط الخليجي إلى الأسواق الآسيوية التي تعد الأكثر تأثراً بأي اضطراب في مضيق هرمز.