واشنطن-سانا
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوبا بأنها دولة فاشلة، معرباً عن اعتقاده بأنها ستتجه في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة من أجل إبرام اتفاق معها، حيث يأتي ذلك في ظل استمرار الحصار والضغوطات الاقتصادية والسياسية التي تمارسها واشنطن ضد كوبا منذ أكثر من ستة عقود.
ونقلت شبكة “سي إن إن” اليوم السبت، عن ترامب قوله: إن “كوبا دولة فاشلة بالكامل، وسيضطرون إلى المجيء إلينا”.
وتأتي هذه التصريحات عقب يومين من زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” جون راتكليف إلى كوبا، حيث عقد اجتماعاً مع مسؤولين كوبيين كبار في هافانا، وناقش الجانبان عدداً من القضايا حول التعاون الاستخباراتي والاستقرار الاقتصادي والقضايا الأمنية التي تضمن أن كوبا لم تعد ملاذاً آمناً للأعداء في نصف الكرة الغربي”.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في وكالة المخابرات أن راتكليف حمل خلال زيارته رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها بأن الولايات المتحدة “ستتعاون بجدية” مع كوبا في القضايا الاقتصادية والأمنية فقط إذا أجرت “تغييرات جوهرية”.
ولم يوضح المسؤول طبيعة التغييرات التي تطالب بها إدارة ترامب، فيما دأبت الولايات المتحدة منذ عقود على مطالبة كوبا بفتح اقتصادها الذي تديره الدولة، وإجراء انتخابات “حرة ونزيهة”، ودفع تعويضات عن الممتلكات التي صادرتها حكومة كاسترو.
يشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت توتراً غير مسبوق في الآونة الأخيرة إبان تهديد الرئيس الأمريكي لكوبا بأنها قد تكون “الهدف التالي” عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي مطلع العام الجاري، ورد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على هذه التهديدات بأنها “خطيرة وغير مسبوقة”، محذراً من أن بلاده ستواجه أي تصعيد بـ”المقاومة” دون أي خيار للاستسلام.
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا حالة من العداء السياسي المستمر منذ أن أطاحت الأخيرة بنظام فولغينسيو باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة، وأقامت دولة اشتراكية حليفة للاتحاد السوفييتي السابق عام 1959، تخللها فرض عقوبات من الجانب الأمريكي منذ مطلع ستينيات القرن الماضي على إثر ما عرف باسم أزمة الصواريخ الكوبية، ليتم تشديدها لاحقاً تحت ضغط التحول إلى نظام ديمقراطي.
كما أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1982، بحجة دعم الحكومة الكوبية حركات شيوعية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
ورغم تحسن العلاقات في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي زار كوبا عام 2016 في سابقة هي الأولى لرئيس أمريكي منذ عام 1928، وحدوث انفراج محدود أثناء رئاسة جو بايدن، فقد تجدد العداء السياسي وتصاعدت الضغوط الاقتصادية في فترتي رئاسة دونالد ترامب.