دمشق-سانا
أكد المشاركون في ندوة حوارية بعنوان “المخدرات.. آفة تهدم الإنسان وتفسد الأوطان”، أن التصدي لانتشار المخدرات تتطلّب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتربوية والصحية والمجتمعية، وتعزيز الوعي بمخاطرها ولا سيما بين فئة الشباب.

ونظمت إدارة شؤون المساجد في وزارة الأوقاف الندوة مساء اليوم الأحد في مسجد الحسنين بمساكن برزة بدمشق، حيث أوضح خطيب مسجد سعيد باشا الدكتور بسام عجك أن أخطر آثار المخدرات لا تقتصر على المدمن، بل تمتد إلى أسرته والمجتمع، مبيناً أن المدمن هو الضحية المباشرة، بينما تتحمل الأسرة أعباء اجتماعية ونفسية كبيرة، في حين يشكل مروّجو المخدرات الخطر الأكبر، لما يسببونه من تهديد لأمن المجتمع واستقراره.
ودعا عجك إلى تكثيف جهود التوعية والوقاية، ودعم برامج العلاج والتأهيل، مؤكداً أن حماية الشباب مسؤولية مشتركة تقع على الأسرة والمسجد والمدرسة والمجتمع.
دور الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام
وحذر خطيب مسجد أبو النور الشيخ أسامة أبو شعر من أن الإدمان يبدأ غالباً بتجربة عابرة أو بدافع الفضول قبل أن يتحول إلى اعتماد يصعب التخلص منه، مشيراً إلى أن الوقاية المبكرة وتعزيز الوعي المجتمعي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الآفة.
وأوضح أبو شعر أن المخدرات تخلف آثاراً صحية ونفسية واجتماعية خطيرة تمتد إلى الأسرة والمحيط، مؤكداً أهمية تكامل دور الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام في تحصين الشباب من الوقوع في الإدمان.
الآثار الطبية والنفسية للإدمان
واستعرض اختصاصي الطب النفسي والأمراض العصبية الدكتور عامر الحاج الآثار النفسية والطبية المترتبة على تعاطي المخدرات، مبيناً أنها تؤثر في وظائف الدماغ والسلوك والقدرات الإدراكية، وقد تؤدي إلى اضطرابات نفسية وعصبية، مؤكداً أهمية التدخل المبكر والعلاج المتخصص إلى جانب التوعية المستمرة للحد من انتشار الإدمان.
دور إدارة المساجد والصحة النفسية
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح الدكتور محمد الأحمد من إدارة شؤون المساجد أن الوزارة واكبت منذ انطلاق حملة “سوريا بلا مخدرات”، جهود التوعية في المساجد عبر تخصيص خطب الجمعة والمحاضرات للحديث عن مخاطر المخدرات.
وأشار إلى أن الندوة جمعت بين الجوانب الشرعية والاجتماعية والطبية والنفسية، مبيناً أن إدارة شؤون المساجد بالتعاون مع إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة نفذت سلسلة محاضرات توعوية في عدد من المحافظات، قدمها أطباء متخصصون، وستتواصل خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الندوة مشاركة لافتة من الشباب الذين أكد عدد منهم أن تنوع محاور الندوة أسهم في تعزيز وعيهم بمخاطر المخدرات وسبل الوقاية منها، وأبرز أهمية مواصلة البرامج التوعوية لحماية المجتمع من هذه الآفة.
ومنذ إطلاق حملة “سوريا دون مخدرات” في 26 حزيران الماضي، أطلقت وزارة الأوقاف سلسلة مواد توعوية عبر منصاتها، إلى جانب إعداد محتوى إرشادي للدعاة والخطباء لتوحيد الرسائل التوعوية وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على توظيف المنابر الدعوية والإعلامية لنشر ثقافة الوقاية وتعزيز وعي الأسرة والشباب بمخاطر التعاطي والإدمان.








