واشنطن-سانا
تعيش المئات من سفن الشحن وناقلات النفط في مياه الخليج العربي حالة شلل تام منذ أكثر من 65 يوماً، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، فيما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أنّ المؤن الأساسية على متن العديد من السفن بدأت بالنفاد دون أي مؤشرات على قرب السماح بالعبور.
بحارة محاصرون في سجن مائي
الصحيفة الأمريكية أوضحت أن 20 ألف بحار يعيشون على متن أكثر من 800 سفينة فيما يشبه “الواقع السريالي”، حيث تحولت المنطقة إلى سجن مائي ضخم، مع تجاهل النداءات المتكررة للحصول على المساعدة، وتفشي حالة اليأس والرعب بين البحارة.
قنوات الاستغاثة الدولية تضج بنداءات الطواقم التي نفدت إمدادات بعضها، بينما تحلق الطائرات المسيّرة فوق السفن، وتطفو أكوام القمامة حولها بعد اضطرار البحارة للتخلص منها في البحر.
تدهور إنساني مع توقف عمليات الإنقاذ
وأشارت الصحيفة إلى أنّ معظم البحارة من أصحاب الأجور المتدنية أصبحوا ضحايا مباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ورغم إطلاق الولايات المتحدة عملية إنقاذ تحت اسم “مشروع الحرية”، فإنها توقفت بعد 36 ساعة فقط، تاركة آلاف البحارة بين إفلاس الشركات المالكة وتدهور الحالات الصحية.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، قُتل ما لا يقل عن 10 بحارة منذ بدء الحرب في نهاية شباط الماضي، وتعرضت أكثر من 30 سفينة لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، بينما تلقى اتحاد عمال النقل الدولي أكثر من 2000 نداء استغاثة، نصفها يتعلق بأجور غير مدفوعة.
خوف من الهجمات ومحاولات للنجاة
وروى بحارة عبر مكالمات فيديو ظروفاً قاسية، عارضين جروحاً وحروقاً أصيبوا بها جراء هجمات المسيّرات، بينما سجل آخرون أصوات الانفجارات من السفن المجاورة.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز: إن “الشحن البحري يُستخدم كوسيلة ضغط، والعالم لا يقدّر قيمة البحارة”.
وفي محاولة لتجنب الاستهداف، لجأت بعض السفن إلى تغيير أعلامها، بينما اختارت سفن أخرى إطفاء أنظمة الإرسال بالكامل والاعتماد على المناظير اليدوية.
ومع بقاء مضيق هرمز مغلقاً وتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهات بحرية جديدة أو انتشار الألغام، يظل آلاف البحارة عالقين في انتظار تحديد مصيرهم وإعادة فتح المضيق.