القدس المحتلة-سانا
كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن مؤشرات مقلقة لتداعيات أزمة سوء التغذية في قطاع غزة، مؤكدةً أن الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء تسببت في آثار مدمرة على النساء الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد، وسط ارتفاع معدلات الولادة المبكرة ووفيات الرضع والإجهاض التلقائي خلال فترات حرب الإبادة منذ تشرين الأول 2023، والحصار المكثف.
وقالت المنظمة في تقرير لها نشرته وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الخميس: إن الأزمة الغذائية التي افتعلها الاحتلال انعكست بصورة كارثية على الفئات الأكثر هشاشة في القطاع، ولا سيما خلال فترات التصعيد العسكري والحصار المشدد في منتصف عام 2025، مشيرةً إلى أن الفرق الطبية سجلت مستويات غير مسبوقة من المضاعفات الصحية المرتبطة بسوء التغذية.
ولادات ووفيات مبكرة
وأوضحت المنظمة أنها رصدت، في أربعة مرافق صحية تديرها أو تدعمها بين أواخر عام 2024 وبدايات عام 2026، ارتفاعاً واضحاً في معدلات الولادة المبكرة والوفيات بين الأطفال المولودين لأمهات عانين من سوء التغذية خلال الحمل، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من الإجهاض التلقائي، وزيادة حادة في عدم التزام الأطفال المصابين بسوء التغذية بخطط العلاج.
وربطت المنظمة هذه النتائج باستمرار الحصار الإسرائيلي، ومنع دخول السلع الأساسية، إضافة إلى استهداف البنية التحتية المدنية والطبية.
وصرحت المسؤولة الطبية لحالات الطوارئ في المنظمة ميرسيه روكاسبانا، أن “أزمة سوء التغذية مفتعلة بالكامل”، نتيجة الحظر الممنهج للمساعدات والسلع التجارية على مدى أكثر من عامين، ما أدى إلى تقييد شديد للوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة.
نسب عالية لسوء التغذية وفقاً لبيانات
اعتمد التقرير على تحليل بيانات جُمعت من 200 امرأة وطفل حديث الولادة تلقوا العلاج في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى ناصر، ومستشفى الحلو بين حزيران 2025 وكانون الثاني 2026.
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف النساء عانين من سوء التغذية خلال الحمل، فيما استمرت معاناة 25 بالمئة منهن حتى لحظة الولادة.
وبحسب التقرير، فإن 90 بالمئة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية وُلدوا قبل الأوان، بينما سجل 84 بالمئة منهم أوزاناً منخفضة عند الولادة، وهي نسب تفوق بكثير تلك المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات لم يعانين من سوء التغذية.
وتضاعفت معدلات وفيات المواليد بين الرضع المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية مقارنة بغيرهم، وفق المنظمة.
الوضع الأمني وتداعياته على حياة الأمهات والرضع
كشفت المنظمة أن التهجير المتكرر وتصاعد انعدام الأمن، حالا دون التزام كثير من العائلات بخطط العلاج الغذائي لأطفالهم.
وقالت المنسقة الطبية للمنظمة في فلسطين، مارينا بوماريس: “تراجع أعداد المراجعين في بعض الفترات تزامن مع تصاعد انعدام الأمن، وتعطل توزيع الغذاء”.
وأشار التقرير إلى أن الضغط النفسي والخوف المستمر من القصف، وفقدان مصادر الغذاء، أسهما أيضاً في ارتفاع معدلات الإجهاض التلقائي بين النساء الحوامل، في ظل ظروف معيشية وصفتها المنظمة بأنها “غير إنسانية”.
وعملت المنظمة، بين تشرين الأول 2024 وكانون الأول 2025، على إدخال نحو 513 رضيعاً دون سن ستة أشهر إلى برامج التغذية العلاجية في مركزي المواصي والعطار للرعاية الصحية الأولية بمدينة خان يونس، كما سُجلت 3482 امرأة حاملاً ومرضعاً في برامج التغذية العلاجية خلال الفترة نفسها.
انتقادات لمؤسسة غزة الإنسانية
وجّه التقرير انتقادات إلى مؤسسة غزة الإنسانية، إذ تراجع عدد نقاط توزيع الغذاء في غزة مع بدء عمل المؤسسة في أيار 2025 من نحو 400 إلى أربع فقط، ووصف رئيس وحدة الطوارئ في المنظمة خوسيه ماس هذه النقاط بأنها كانت “عسكرية ومميتة”.
وأضافت المنظمة: إن المرافق التي تدعمها في غزة سجلت خلال تلك الفترة “ارتفاعاً حاداً في عدد المرضى الذين احتاجوا إلى العلاج بسبب أعمال العنف في نقاط توزيع الغذاء، وسوء التغذية المرتبط بالحرمان من الطعام”.
وبحسب تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن نحو ثلاثة أرباع سكان غزة واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بين تشرين الأول وتشرين الثاني 2025، فيما أُعلن رسمياً عن حدوث مجاعة في القطاع خلال آب الماضي، في سابقة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.
ودعت أطباء بلا حدود سلطات الاحتلال، بوصفها قوة احتلال، إلى السماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والغذائية إلى قطاع غزة، مطالبةً كذلك الدول الحليفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بالضغط لضمان وصول المساعدات، واستعادة الحد الأدنى من الصحة والتغذية والكرامة لسكان القطاع.