القدس المحتلة-سانا
أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية اليوم الجمعة، أنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم ممنهجة وواسعة النطاق بحقّ العمال الفلسطينيين، وذلك في سياق جريمة إبادة شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني بكل مكوّناته.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينة “وفا” عن مؤسسات الأسرى قولها في بيان بمناسبة يوم العمال العالمي: إنّ ما يتعرض له العمال الفلسطينيون من حملات اعتقال جماعية، وما يرافقها من تنكيل ممنهج وإهانة متعمدة منذ لحظة الاعتقال، يُشكّل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحماية من الاعتقال التعسفي، كما تمثل انتهاكاً صارخاً لحقهم في العمل وكسب الرزق في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
وأوضحت المؤسسات أنّ هذه الانتهاكات لا تقف عند حدود الحرمان من الحرية، بل تمتد لتشمل احتجاز العمال لفترات طويلة في ظروف لا إنسانية ومهينة، إلى جانب ما يتعرضون له من إذلال وتنكيل جسدي ونفسي، بما يُشكّل خرقاً فاضحاً لأحكام اتفاقيات جنيف، وانتهاكاً مباشراً للحظر المطلق للتعذيب وسائر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب، وهو حظر مطلق لا يجوز تقييده أو تبريره تحت أي ظرف.
الانتهاكات الواسعة ضد العمال الفلسطينيين ترقى إلى جرائم حرب
وشدّدت على أنّ الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقّ العمال الفلسطينيين، بالنظر إلى طابعها واسع النطاق والممنهج ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمعايير والأركان القانونية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما فيما يتعلق بالمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية، والاحتجاز غير القانوني، والاضطهاد الموجّه ضد فئة مدنية محددة.
وأشارت المؤسسات إلى أنّ سلطات الاحتلال تستخدم ذريعة “الدخول دون تصاريح” كأداة لتبرير ملاحقة آلاف العمال واعتقالهم والتنكيل بهم، سواء في الأراضي المحتلة عام 1948 أو في القدس المحتلة، حيث تترافق هذه السياسات مع اعتداءات جسدية مباشرة، وعمليات إذلال ممنهجة، واحتجاز في ظروف قاهرة تهدف إلى كسر إرادتهم وتجريدهم من إنسانيتهم.
جرائم الاحتلال تمر وسط تواطؤ دولي
وترى المؤسسات أنّ هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن البنية الاستعمارية الشاملة التي يديرها الاحتلال، والتي تقوم على السيطرة على الموارد، وتقييد حرية الحركة، وعزل التجمعات الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل والحياة الكريمة.
وأكدت أنّ استمرار هذه الجرائم يجري في ظل تواطؤ دولي وعجز ممنهج، الأمر الذي يوفّر غطاءً فعلياً للاحتلال لمواصلة انتهاكاته دون مساءلة، ويُكرّس حالة الإفلات من العقاب.
دعوة لمحاسبة مسؤولي الاحتلال وفرض عقوبات ضدهم
وطالبت المجتمع الدولي، وكل الهيئات الحقوقية والقضائية الدولية، بالتحرك العاجل والجاد لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وفرض عقوبات رادعة تضع حداً لهذه الانتهاكات الجسيمة، كما دعت إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة لوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحقّ الشعب الفلسطيني، ووقف العدوان الشامل، وضمان توفير الحماية الدولية الفاعلة.
وأكدت المؤسسات أنّ إفلات الاحتلال من العقاب لم يعد مجرد إخفاق قانوني، بل يُشكّل شراكة فعلية في الجريمة، وتقويضاً خطيراً لمنظومة العدالة الدولية برمّتها.