واشنطن-سانا
شهدت شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية ارتفاعاً حاداً في الطلب على المعدات العسكرية خلال الربع الأول من العام الجاري، في ظل استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، ما دفع العديد من الحكومات حول العالم إلى تكثيف مشترياتها لتعزيز قدراتها الدفاعية، وإعادة ملء مخزوناتها.
وبحسب ما نقلت “فرانس برس” اليوم الأربعاء عن شركات أمريكية كبرى، فإن هذا الزخم متواصل، إذ أعلنت شركات “آر تي إكس” و”نورثروب غرومان” و”جنرال إلكتريك أيروسبايس” عن زيادة ملحوظة في الطلبيات خلال الربع الأول، مدفوعة بارتفاع الإنفاق الدفاعي على المستويين الأمريكي والدولي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “آر تي إكس” كريس كالييو: إن الشركة تعمل بشكل وثيق مع وزارة الحرب الأمريكية لتسريع إنتاج الذخائر، معرباً عن أمله في التوصل إلى حل مستدام للصراعات في الشرق الأوسط.
وأضاف: إن الطلب الحالي يشمل الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المتقدمة، في ظل ما وصفه بـ”التهديدات المتنامية”.
وأعلنت الشركة عن استثمارات بنحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية، إلى جانب خمسة اتفاقات وصفت بالتاريخية مع البنتاغون، ما يمنح القطاع رؤية أوسع على المدى الطويل، وفق الإدارة التنفيذية.
توسيع الإنتاج والاستثمارات
من جهتها، سجلت “جنرال إلكتريك أيروسبايس” ارتفاعاً في الإيرادات بنسبة 25% خلال الربع الأول، في ظل ما وصفته بـ”المشهد الجيوسياسي الديناميكي”.
وأكد رئيسها التنفيذي لاري كولب أن آثار الحرب في الشرق الأوسط مرشحة للاستمرار خلال فصل الصيف، ما يبقي الطلب على القطاعات الدفاعية عند مستويات مرتفعة، رغم تأثر بعض أنشطة الصيانة بانخفاض السفر في المنطقة.
أما “نورثروب غرومان”، فأكدت أنها تعمل على تسريع وتيرة التسليم العسكري، مشيرة إلى إضافة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، حيث قالت رئيستها التنفيذية كاثي واردن: إن “الصراع مع إيران خلق شعوراً متزايداً بالإلحاح” داخل قطاع الصناعات الدفاعية.
1.5 تريليون دولار ميزانية الدفاع لعام 2027
وفي السياق نفسه، كشف مسؤولون في البنتاغون عن مقترح ميزانية دفاعية لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وبحسب وزارة الحرب، فإن هذه الزيادة ستسهم في تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية وتوسيع إنتاج الأنظمة الرئيسية، إلى جانب دعم سلاسل التوريد وآلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ووفقاً لمسؤولين في الوزارة، فإن الموازنة تتضمن إنشاء فئة “الأولويات الرئاسية” التي تشمل تمويل أنظمة الدفاع الصاروخي وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والبنية التحتية الرقمية العسكرية، إلى جانب تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو إعادة التسلح وتوسيع الإنفاق العسكري، في ظل بيئة دولية تتسم بتعدد بؤر التوتر لم تعد الحروب فيها محصورة في ساحات تقليدية، ما يضع قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية في موقع المستفيد الأكبر، لكن هذا النمو يتزامن مع ضغوط اقتصادية عالمية وتباطؤ في قطاعات مدنية.