طوكيو-سانا
أعلنت اليابان اليوم الثلاثاء تخفيف قيودها المفروضة على تصدير الأسلحة منذ عام 1976، في تغيير تاريخي يفتح الباب أمام بيع أسلحة فتاكة إلى الخارج من قبل البلاد التي تعتمد دستوراً سلمياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا قوله في مؤتمر صحفي: “بفضل هذا التعديل الجزئي لـ”المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية”.
وحظي هذا التغيير بتأييد الحكومة ومجلس الأمن القومي، وفقاً لوكالة “كيودو” للأنباء.
واعتبرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في منشور على منصة إكس أن من شأن هذه الخطوة تعزيز الدفاع الوطني للبلاد، وفي الوقت نفسه تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرك للنمو الاقتصادي.
وأضافت: “حتى الآن، كان نقل المنتجات النهائية المصنعة محلياً إلى الخارج يقتصر على البحث والإنقاذ والنقل والمراقبة ومكافحة الألغام (ما يسمى”الفئات الخمس”)، لكن مع هذا التعديل، سيصبح نقل كل المعدات الدفاعية ممكناً من حيث المبدأ”.
حظر بيع الأسلحة سارٍ منذ عام 1976
في الماضي كانت اليابان تصدر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، وخصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد، ورغم ذلك، قامت باستثناءات في العقود الأخيرة، وخصوصا عندما انضمت إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة.
وبالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة هي الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام.
أما الآن، فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، ما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.
دمج اليابان في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية
يرى مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأنه سيزيد دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي.
وقالت تاكايتشي: “مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل”.
التزام الخط السلمي
وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو هيغو ساتو، لوكالة فرانس برس: إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه لضمان “جاهزيتها القتالية”، عبر اعتماد “نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر” بين الحلفاء.
ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن لليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.
قلق شعبي
لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني، إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وحاولت تاكايتشي طمأنته بالقول: إن “التزامنا المسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً كأمة مسالمة، لم يتغيّر”.
وأضافت: “سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة”.