واشنطن-سانا
تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء تعديل على قانون التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ عام 1973 بهدف اعتماد نظام تسجيل تلقائي للمؤهلين بدلاً من التسجيل الذاتي المعمول به منذ عقود.
ويهدف التعديل إلى تمكين وكالة نظام الخدمة الانتقائية من تسجيل أسماء الرجال المؤهلين تلقائياً عبر قواعد البيانات الحكومية، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة تنظيم آليات الاستدعاء العسكري.
يأتي هذا التوجه في ظل تحديات دولية متزايدة، من بينها التوتر مع إيران، واحتمالات المواجهة العسكرية، إضافة إلى مراجعة الدور الأميركي في حلف شمال الأطلسي، وتصاعد المنافسة مع الصين، كما أن طبيعة الحروب الحديثة لم تعد تقليدية فقط، بل باتت تشمل أبعاداً اقتصادية وتكنولوجية وسيبرانية.
دوافع تعديل نظام الخدمة
شهدت معدلات تسجيل الشباب الأميركيين انخفاضاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة حيث أظهر تقرير عام 2024 أن 81 بالمئة فقط من المؤهلين سجلوا أسماءهم، ودفع هذا التراجع الجهات المعنية إلى اقتراح نظام تسجيل تلقائي يعتمد على قواعد بيانات حكومية بدلاً من المبادرة الفردية.
وفي هذا السياق، تم تضمين هذا التعديل ضمن قانون “تفويض الدفاع الوطني” للسنة المالية 2026 الذي وقعه ترامب في كانون الأول الماضي.
آلية نظام التجنيد الجديد
وفق النظام المقترح، سيتم جمع بيانات المؤهلين تلقائياً من قواعد البيانات الحكومية، على أن تجرى قرعة عشوائية لتحديد ترتيب استدعاء الأفراد حيث يستدعى أولاً من يبلغون سن العشرين خلال سنة القرعة، ثم الفئات الأخرى عند الحاجة.
ويشمل القانون جميع المواطنين الأميركيين الذكور، والمهاجرين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، إضافة إلى حاملي الجنسية المزدوجة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، مع إلزامهم بالتسجيل خلال 30 يوماً من بلوغهم السن القانونية.
يعفى من التجنيد حاملو التأشيرات غير المخصصة للهجرة، بشرط سريانها حتى سن 26، أما النساء فهن غير ملزمات بالتسجيل، مع إمكانية التطوع في الجيش الأميركي.
ويعد عدم التسجيل جريمة جنائية قد تؤدي إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، إضافة إلى الحرمان من مزايا حكومية مثل القروض والوظائف الفيدرالية.
تحديات العمليات البرية
ويرى أستاذ في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا مختص في شؤون التجنيد العسكري، جيريمي كيسلر في تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن حجم إيران وجيشها يمثلان تحديات كبيرة أمام الولايات المتحدة لافتاً إلى أن شن غزو بري محتمل لإيران، قد لا يكون ممكناً من الناحية اللوجستية دون العودة إلى نظام التجنيد الإجباري.
واستخدمت الولايات المتحدة نظام التجنيد الإجباري ست مرات في تاريخها، كان آخرها خلال حرب فيتنام عام 1973 ومع تصاعد التوترات الدولية، يتجدد الحديث عن هذا النظام كخيار إستراتيجي محتمل، في حال فشل المسارات الدبلوماسية وبرزت الحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية الأميركية.