القدس المحتلة-سانا
يصادف السابع عشر من نيسان يوم الأسير الفلسطيني، الذي يأتي هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات وتدهور حاد في أوضاع الأسرى، مع استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني، وسط غياب أي تحرك دولي جاد، ما يثير المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية للأسرى الفلسطينيين.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في الـ 14 من الشهر الجاري، في بيان مشترك، بأن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز الـ 9.600 أسير، بينهم 86 أسيرة و350 طفلاً، فيما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3.532 معتقلاً محتجزين دون تهمة أو محاكمة.
كما بلغ عدد الأسرى الأطفال في هذا الإطار نحو 350، موزعين على سجني “عوفر” و”مجدو”، مع وجود طفلتين في سجن “الدامون”.
وفي رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن في الـ 30 من آذار 2026، حذرت بعثة دولة فلسطين من أن الأسرى الفلسطينيين يعانون “ظروفاً لا إنسانية ومهينة تهدد حياتهم، مع تعرضهم لإيذاء جسدي ونفسي استثنائي، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والاغتصاب، والحرمان المنهجي من أبسط حقوقهم الإنسانية الأساسية، والإهمال الطبي، والعقاب الجماعي، والتعذيب”.
التعذيب أصبح “عقيدة دولة”
وأوضحت مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، في الـ 23 من آذار العام الحالي، في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، أن نظام السجون الإسرائيلي “تحول إلى مختبر للقسوة المتعمدة”، مضيفة: إن ما كان يمارس سابقاً في الظل أصبح ينفذ علناً: نظام منظم من الإذلال والألم والانتهاك المنهجي، بإقرار من أعلى المستويات السياسية.
وبينت ألبانيز أن سياسات فرضها مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أدت إلى “إضفاء الطابع المؤسسي على التعذيب والعقاب الجماعي وظروف الاحتجاز اللاإنسانية بشكل واضح”.
وكشف التقرير أن أكثر من 18.500 فلسطيني احتجزوا منذ تشرين الأول 2023، بينهم ما لا يقل عن 1.500 طفل، فيما لا يزال الآلاف رهن الاعتقال الإداري، وسُجل اختفاء قسري لأكثر من 4.000 شخص، وتوفي نحو 100 معتقل في السجون.
تشريع الإعدام وإدانات دولية واسعة
وقالت المديرة الكبرى للأبحاث والسياسات في منظمة العفو الدولية إيريكا غيفارا روزاس، في الـ 30 من آذار الماضي: إن القانون الإسرائيلي الذي يوسع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين يمثل انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية، مضيفة: إن المحاكم العسكرية، التي تتجاوز نسبة الإدانة فيها 99 بالمئة بحق المتهمين الفلسطينيين، يمكنها فرض أحكام إعدام شبه إلزامية خلال 90 يوماً، ما يجرد الفلسطينيين من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: إن المنظمة تعارض بشدة القانون الإسرائيلي الجديد، واصفاً إياه بأنه قاس وتمييزي بشكل خاص. ومن جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موقفه الرافض لعقوبة الإعدام بجميع أشكالها.
ويبقى ملف الأسرى الفلسطينيين من أكثر القضايا إلحاحا على الساحة الحقوقية الدولية، حيث تتصاعد الدعوات لتحرك دولي فاعل لوقف الانتهاكات وضمان المساءلة، وإنهاء معاناة آلاف الأسرى المحتجزين في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.