دمشق-سانا
ألقت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بظلالها على الساحة الرياضية الإقليمية والدولية، ما دفع عدداً من الاتحادات الرياضية في دول المنطقة إلى تعليق أو تأجيل بطولات وأنشطة محلية وقارية، وسط مخاوف من استمرار التوترات الأمنية وتأثيرها على تنظيم المسابقات الدولية.
تعليق بطولات وانشطة محلية
اتخذت اتحادات رياضية في قطر والبحرين ولبنان والكويت قرارات بتعليق الأنشطة الرياضية، في خطوة تعكس حجم القلق الأمني.
وقال رئيس اللجنة الأولمبية القطرية جوعان بن حمد آل ثاني: إن “سلامة الرياضيين والجماهير تأتي أولاً، وقرارات التعليق جاءت استجابة مباشرة للظروف الراهنة”.
وفي لبنان، أكد وزير الشباب والرياضة وليد نصار، أن تعليق النشاط الرياضي هدفه “تفادي أي مخاطر محتملة في ظل حالة عدم اليقين الأمني”.
كما أعلنت اتحادات في دول الخليج الأخرى اتخاذ إجراءات مماثلة، شملت إيقاف المباريات وإغلاق بعض المنشآت الرياضية مؤقتاً.
تأجيل المنافسات القارية
بدوره أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباريات ربع نهائي دوري أبطال آسيا لمنطقة الغرب، بعد تقييم شامل للوضع الأمني.
وقال رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم آل خليفة: “نواجه ظرفاً استثنائياً، وقرارات التأجيل ضرورية لضمان سلامة الفرق والجماهير”.
وأشار الاتحاد إلى أن جدول البطولات القارية قد يخضع لمراجعة إضافية إذا استمرت التوترات، ما يضع الأندية في مواجهة تحديات لوجستية وفنية غير مسبوقة.
قلق دولي قبل استحقاقات عالمية
وعلى الصعيد الدولي، يتابع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع اقتراب مونديال كأس العالم 2026، حيث أكد رئيسه جياني إنفانتينو أن الاتحاد “يراقب الوضع عن كثب، ويجري مراجعة مستمرة لخطط الأمن والتنقل لضمان جاهزية البطولات العالمية”.
وفي سياق متصل، قالت كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك، إحدى الدول المستضيفة للمونديال: “تلقينا تطمينات من فيفا بأن البطولة ستقام كما هو مخطط لها، مع تعزيز الإجراءات الأمنية عند الحاجة”.
كما أعربت اتحادات دولية أخرى، بينها فورمولا 1، عن قلقها من تأثير الاضطرابات على حركة الطيران وسلاسل الإمداد، ما قد ينعكس على تنظيم الفعاليات الكبرى.
انعكاسات اقتصادية على الرياضة الإقليمية
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحرب الحالية أثرت على قطاعات النقل الجوي والرعاية التجارية، وهما عنصران أساسيان في تنظيم وتمويل الرياضة.
وفي هذا الشأن أشار الخبير الاقتصادي الرياضي فريدريك شنايدر في تصريح إلى أن “الاضطرابات الأمنية” تفرض ضغوطاً على الاستثمارات الرياضية في الخليج، خصوصاً مع تراجع حركة الطيران وإعادة تقييم الشركات لخطط الرعاية.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن الحرب في الشرق الأوسط تجاوزت حدود السياسة والعسكر لتطال الرياضة، محدثة اضطراباً واسعاً في البطولات المحلية والقارية والدولية، محذرين من أن استمرار التوترات سيجعل الاتحادات الرياضية أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على انتظام المنافسات وضمان سلامة المشاركين.
ويؤكد هؤلاء أن مستقبل الرياضة في المنطقة سيظل مرتبطاً بتحسن الأوضاع الأمنية، وأن أي استقرار قادم سينعكس مباشرة على عودة النشاط الرياضي بكامل طاقته.